وَمُحَمَّدٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ الْوَكَالَةَ .
بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ لِلْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ الْبَيْعَ بِمَا شَاءَ ، وَلَنَا ، أَنَّ عَلَى الْمُوَكِّلِ ضَرَرًا فِي تَبْعِيضِهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ الْإِذْنُ فِيهِ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ ، فَاشْتَرَى نِصْفَهُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ بِمِائَةٍ ، فَاشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ ، أَوْ بِمَا دُونَ الْمِائَةِ ، صَحَّ ، وَلَزِمَ الْمُوَكِّلَ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْعُرْفِ .
وَإِنْ قَالَ: لَا تَشْتَرِهِ بِأَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ ، فَخَالَفَهُ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ نَصَّهُ ، وَصَرِيحُ قَوْلِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى دَلَالَةِ الْعُرْفِ .
فَإِنْ قَالَ: اشْتَرِهِ بِمِائَةٍ ، وَلَا تَشْتَرِهِ بِخَمْسِينَ .
جَازَ لَهُ شِرَاؤُهُ بِمَا فَوْقَ الْخَمْسِينَ ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ فِي الشِّرَاءِ بِمِائَةٍ دَلَّ عُرْفًا عَلَى الشِّرَاءِ بِمَا دُونَهَا ، خَرَجَ مِنْهُ الْخَمْسُونَ بِصَرِيحِ النَّهْيِ ، بَقِيَ فِيمَا فَوْقَهَا عَلَى مُقْتَضَى الْإِذْنِ .
وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِنْ الْخَمْسِينَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يَجُوزُ ؛ لِذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ صَرِيحَ نَهْيِهِ ، أَشْبَهَ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِينَ .
وَالثَّانِي ، لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ نَهَاهُ عَنْ الْخَمْسِينَ اسْتِقْلَالًا لَهَا .
فَكَانَ تَنْبِيهًا عَلَى النَّهْيِ عَمَّا هُوَ أَقَلُّ مِنْهُمَا ، كَمَا أَنَّ الْإِذْنَ فِي الشِّرَاءِ بِمِائَةٍ إذْنٌ فِيمَا دُونَهَا ، فَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى صَرِيحِ نَهْيِهِ ، فَإِنَّ تَنْبِيهَ الْكَلَامِ كَنَصِّهِ .
وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ .
فَاشْتَرَاهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ .
فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَبَاعَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، عَلَى مَا مَضَى مِنْ الْقَوْلِ فِيهِ .
وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي نِصْفَهُ بِمِائَةٍ .
فَاشْتَرَاهُ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِهِ بِمِائَةٍ ،