الصَّدَقَةِ .
وَفَارَقَ هَذَا زَكَاةَ التِّجَارَةِ ، وَزَكَاةَ الْفِطْرِ ، فَإِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ لِأَنَّهُمَا بِسَبَبَيْنِ ، فَإِنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ ، تَجِبُ عَنْ بَدَنِ الْإِنْسَانِ الْمُسْلِمِ طُهْرَةً لَهُ ، وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ تَجِبُ عَنْ قِيمَتِهِ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْغِنَى وَمُوَاسَاةً لِلْفُقَرَاءِ .
فَأَمَّا
إنْ وُجِدَ نِصَابُ السَّوْمِ دُونَ نِصَابِ التِّجَارَةِ ، مِثْلُ أَنْ يَمْلِكَ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ ، قِيمَتُهَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا ، وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهَا كَذَلِكَ ، فَإِنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ تَجِبُ بِغَيْرِ خِلَافٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لَهَا مُعَارِضٌ ، فَوَجَبَتْ ، كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى نَخْلًا أَوْ أَرْضًا لِلتِّجَارَةِ ، فَزُرِعَتْ الْأَرْضُ وَأَثْمَرَتْ النَّخْلُ ، فَاتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا ، بِأَنْ يَكُونَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرَةِ وَاشْتِدَادُ الْحَبِّ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ بِمُفْرَدِهَا نِصَابًا لِلتِّجَارَةِ ، فَإِنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَرَةَ وَالْحَبَّ زَكَاةَ الْعُشْرِ ، وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ زَكَاةَ الْقِيمَةِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: يُزَكِّي الْجَمِيعَ زَكَاةَ الْقِيمَةِ .
وَذَكَرَ أَنَّ أَحْمَدَ أَوْمَأَ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ ، فَتَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ ، كَالسَّائِمَةِ .
وَلَنَا ، أَنَّ زَكَاةَ الْعُشْرِ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ ، فَإِنَّ الْعُشْرَ أَحَظُّ مِنْ رُبْعِ الْعُشْرِ ، فَيَجِبُ تَقْدِيمُ مَا فِيهِ الْحَظُّ ، وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى رُبْعِ الْعُشْرِ قَدْ وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِهَا فَتَجِبُ ، وَفَارَقَ السَّائِمَةَ الْمُعَدَّةَ لِلتِّجَارَةِ ، فَإِنَّ زَكَاةَ السَّوْمِ أَقَلُّ مِنْ زَكَاةِ التِّجَارَةِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَإِذَا اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ ، ثُمَّ نَوَاهَا لِلِاقْتِنَاءِ ، ثُمَّ نَوَاهَا لِلتِّجَارَةِ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى يَبِيعَهَا ، وَيَسْتَقْبِلَ بِثَمَنِهَا حَوْلًا .
لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّهُ إذَا نَوَى بِعَرْضِ التِّجَارَةِ الْقُنْيَةَ ، أَنَّهُ يَصِيرُ لِلْقُنْيَةِ ،