عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ ، إلَّا الِاسْتِسْقَاءَ ، وَأَنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطَيْهِ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ جَلَسَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَجْلِسْ ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ لَمْ يُنْقَلْ ، وَلَا هَاهُنَا أَذَانٌ لِيَجْلِسَ فِي وَقْتِهِ ، ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً ، يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ ، وَبِهَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ كَخُطْبَتَيْ الْعِيدَيْنِ ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا صَنَعَ فِي الْعِيدِ .
وَلِأَنَّهَا أَشْبَهَتْهَا فِي التَّكْبِيرِ ، وَفِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ، فَتُشْبِهُهَا فِي الْخُطْبَتَيْنِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمْ يَخْطُبْ كَخُطْبَتِكُمْ هَذِهِ ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَا فَصَلَ بَيْنَ ذَلِكَ بِسُكُوتٍ وَلَا جُلُوسٍ .
وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ نَقَلَ الْخُطْبَةَ لَمْ يَنْقُلْ خُطْبَتَيْنِ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إنَّمَا هُوَ دُعَاءُ اللَّهِ تَعَالَى لِيُغِيثَهُمْ ، وَلَا أَثَرَ لِكَوْنِهَا خُطْبَتَيْنِ فِي ذَلِكَ ، وَالصَّحِيحُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ .
وَلَوْ كَانَ النَّقْلُ كَمَا ذَكَرُوهُ ، فَهُوَ