يَحْكُمَ فِي الضَّبِّ ، وَلَمْ يَسْأَلْ أَفَقِيهٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ لَكِنْ تُعْتَبَرُ الْعَدَالَةُ ؛ لِأَنَّهَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا ، وَلِأَنَّهَا شَرْطٌ فِي قَبُولِ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ فِي سَائِرِ الْأَمَاكِنِ ، وَتُعْتَبَرُ الْخِبْرَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْحُكْمِ بِالْمِثْلِ إلَّا مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ ، وَلِأَنَّ الْخِبْرَةَ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ شَرْطٌ فِي سَائِرِ الْحُكَّامِ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَ الْعَدْلَيْنِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ .
وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } .
وَالْقَاتِلُ مَعَ غَيْرِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنَّا .
وَقَدْ رَوَى سَعِيدٌ فِي"سُنَنِهِ"، وَالشَّافِعِيُّ ، فِي"مُسْنَدِهِ"، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا ، فَأُوطَأْ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ ضَبًّا ، فَفَزَرَ ظَهْرَهُ ، فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَهُ أَرْبَدُ ، فَقَالَ لَهُ: اُحْكُمْ يَا أَرْبَدُ فِيهِ .
قَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .
قَالَ: إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تَحْكُمَ ، وَلَمْ آمُرْك أَنْ تُزَكِّيَنِي .
فَقَالَ أَرْبَدُ: أَرَى فِيهِ جَدْيًا قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ .
قَالَ عُمَرُ: فَذَلِكَ فِيهِ .
فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ وَهُوَ الْقَاتِلُ ، وَأَمَرَ أَيْضًا كَعْبَ الْأَحْبَارِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْجَرَادَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَادَهُمَا وَهُوَ مُحْرِمٌ .
وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَخْرُجُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَمِينًا فِيهِ ، كَالزَّكَاةِ .
فَصْلٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: فِي كَبِيرِ الصَّيْدِ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ ، وَفِي الصَّغِيرِ