فهرس الكتاب

الصفحة 4932 من 7845

يَحْكُمَ فِي الضَّبِّ ، وَلَمْ يَسْأَلْ أَفَقِيهٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ لَكِنْ تُعْتَبَرُ الْعَدَالَةُ ؛ لِأَنَّهَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا ، وَلِأَنَّهَا شَرْطٌ فِي قَبُولِ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ فِي سَائِرِ الْأَمَاكِنِ ، وَتُعْتَبَرُ الْخِبْرَةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْحُكْمِ بِالْمِثْلِ إلَّا مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ ، وَلِأَنَّ الْخِبْرَةَ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ شَرْطٌ فِي سَائِرِ الْحُكَّامِ .

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَ الْعَدْلَيْنِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .

وَقَالَ النَّخَعِيُّ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ .

وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } .

وَالْقَاتِلُ مَعَ غَيْرِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنَّا .

وَقَدْ رَوَى سَعِيدٌ فِي"سُنَنِهِ"، وَالشَّافِعِيُّ ، فِي"مُسْنَدِهِ"، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا ، فَأُوطَأْ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَرْبَدُ ضَبًّا ، فَفَزَرَ ظَهْرَهُ ، فَقَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَهُ أَرْبَدُ ، فَقَالَ لَهُ: اُحْكُمْ يَا أَرْبَدُ فِيهِ .

قَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ .

قَالَ: إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تَحْكُمَ ، وَلَمْ آمُرْك أَنْ تُزَكِّيَنِي .

فَقَالَ أَرْبَدُ: أَرَى فِيهِ جَدْيًا قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ .

قَالَ عُمَرُ: فَذَلِكَ فِيهِ .

فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ وَهُوَ الْقَاتِلُ ، وَأَمَرَ أَيْضًا كَعْبَ الْأَحْبَارِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْجَرَادَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَادَهُمَا وَهُوَ مُحْرِمٌ .

وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَخْرُجُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَمِينًا فِيهِ ، كَالزَّكَاةِ .

فَصْلٌ: قَالَ أَصْحَابُنَا: فِي كَبِيرِ الصَّيْدِ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ ، وَفِي الصَّغِيرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت