( تَحْمَارُّ أَوْ تَصْفَارُّ )
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .
وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ ، كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقِثَّاءِ ، وَالْخِيَارِ ، وَالْبَاذِنْجَانِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، إلَّا لَقْطَةً لَقْطَةً وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ؛ أَنَّهُ إذَا بَاعَ ثَمَرَةَ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبُقُولِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بَيْعُ الْمَوْجُودِ مِنْهَا ، دُونَ الْمَعْدُومِ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بَيْعُ الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ ، فَجُعِلَ مَا لَمْ يَظْهَرْ تَبَعًا لِمَا ظَهَرَ ، كَمَا أَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَبَعٌ لِمَا بَدَا .
وَلَنَا ، أَنَّهَا ثَمَرَةٌ لَمْ تُخْلَقْ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا ، كَمَا لَوْ بَاعَهَا قَبْلَ ظُهُورِ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَالْحَاجَةُ تَنْدَفِعُ بِبَيْعِ أُصُولِهِ ، وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ ، بِخِلَافِ مَا لَمْ يُخْلَقْ .
وَلِأَنَّ مَا لَمْ يُخْلَقْ مِنْ ثَمَرَةِ النَّخْلِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ تَبَعًا لِمَا خُلِقَ ، وَإِنْ كَانَ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَبَعًا لِمَا بَدَا .
إذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا جَازَ مُطْلَقًا ، وَبِشَرْطِ الْقَطْعِ ، وَالتَّبْقِيَةِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي ثَمَرَةِ الْأَشْجَارِ .
وَقَدْ بَيَّنَّا بِمَاذَا يَكُونُ بُدُوُّ صَلَاحِهِ .
فَصْلٌ: قَالَ الْقَاضِي: وَيَصِحُّ بَيْعُ أُصُولِ هَذِهِ الْبُقُولِ الَّتِي تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْأُصُولِ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا ، مُثْمِرَةً أَوْ غَيْرَ مُثْمِرَةٍ ، لِأَنَّهُ أَصْلٌ تَكَرَّرَ فِيهِ الثَّمَرَةُ ، فَأَشْبَهَ الشَّجَرَ .