وَلِأَنَّ الصَّوْمَ يُضْعِفُهُ ، وَيَمْنَعُهُ الدُّعَاءَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُعَظَّمِ ، الَّذِي يُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ ، فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الشَّرِيفِ ، الَّذِي يُقْصَدُ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ، رَجَاءَ فَضْلِ اللَّه فِيهِ ، وَإِجَابَةِ دُعَائِهِ بِهِ ، فَكَانَ تَرْكُهُ أَفْضَلَ .
فَصْلٌ: رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَان شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ ( 2139 )
فَصْلٌ: وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا وَتُفْطِرَ يَوْمًا ؛ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: صُمْ يَوْمًا ، وَأَفْطِرْ يَوْمًا ، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُد ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ .
فَقُلْت: إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَصْلٌ: وَرَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُسَامَة بْن زَيْدٍ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ: إنَّ أَعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ } .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَأَيَّامُ الْبِيضَ الَّتِي حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صِيَامِهَا ، هِيَ الثَّالِثُ عَشَرَ وَالرَّابِعُ عَشَرَ وَالْخَامِسُ عَشَرَ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مُسْتَحَبٌّ ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .