فَصْلٌ:: وَإِذَا كَانَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ ، جَازَ أَنْ يُومِئَ بِالسُّجُودِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ .
فَعَلَ ذَلِكَ عَلِيٌّ ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ { ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عَامَ الْفَتْحِ سَجْدَةً ، فَسَجَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، مِنْهُمْ الرَّاكِبُ وَالسَّاجِدُ فِي الْأَرْضِ ، حَتَّى إنَّ الرَّاكِبَ لَيَسْجُدُ عَلَى يَدِهِ } .
وَلِأَنَّهَا لَا تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ التَّطَوُّعِ ، وَهِيَ تُفْعَلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ .
وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا سَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَدِيثِ وَالْقِيَاسِ .
وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ: يُومِئُ .
وَفَعَلَهُ عَلْقَمَةُ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَلَى مَا حَكَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ فِي صَلَاةِ الْمَاشِي فِي التَّطَوُّعِ ، أَنَّهُ يُومِئُ فِيهَا بِالسُّجُودِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ السُّجُودُ بِالْأَرْضِ ، وَيَكُونُ هَاهُنَا مِثْلَهُ .
فَصْلٌ: يُكْرَهُ اخْتِصَارُ السُّجُودِ وَهُوَ أَنْ يَنْتَزِعَ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا السُّجُودُ فَيَقْرَأَهَا وَيَسْجُدَ فِيهَا .
وَكَرِهَهُ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَرَخَّصَ فِيهِ النُّعْمَانُ وَصَاحِبُهُ مُحَمَّدٌ وَأَبُو ثَوْرٍ .