مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَرْمُلْ .
وَهَذَا لِأَنَّ الرَّمَلَ إنَّمَا شُرِعَ فِي الْأَصْلِ لِإِظْهَارِ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ لِأَهْلِ الْبَلَدِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ فِي أَهْلِ الْبَلَدِ ، وَالْحُكْمُ فِي مَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ حُكْمُ أَهْلِ مَكَّةَ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ ، أَشْبَهَ أَهْلَ الْبَلَدِ .
وَالْمُتَمَتِّعُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ، ثُمَّ عَادَ ، وَقُلْنَا: يُشْرَعُ فِي حَقِّهِ طَوَافُ الْقُدُومِ .
لَمْ يَرْمُلْ فِيهِ .
قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ عِنْدَ الْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّمَلَ هَيْئَةٌ ، فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ إعَادَةٌ ، وَلَا شَيْءٌ ، كَهَيْئَاتِ الصَّلَاةِ ، وَكَالِاضْطِبَاعِ فِي الطَّوَافِ .
وَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ أَيْضًا .
وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ ، أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ .
وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مِنْ تَرَكَ نُسُكًا ، فَعَلَيْهِ دَمٌ } .
وَلَنَا ، أَنَّهُ هَيْئَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَلَمْ يَجِبْ بِتَرْكِهَا شَيْءٌ ، كَالِاضْطِبَاعِ ، وَالْخَبَرُ إنَّمَا يَصِحُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
ثُمَّ هُوَ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا ؛ وَلِأَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ ، فَتَرْكُ صِفَةٍ فِيهِ أَوْلَى أَنْ لَا يَجِبَ بِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيَكُونُ طَاهِرًا فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ )
يَعْنِي فِي الطَّوَافِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ الْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ وَالسِّتَارَةَ شَرَائِطُ