إطْفَاءَهُ ، أَوْ غَرِيقًا يُرِيدُ إنْقَاذَهُ ، خَرَجَ إلَيْهِ ، وَابْتَدَأَ الصَّلَاةَ .
وَلَوْ انْتَهَى الْحَرِيقُ إلَيْهِ ، أَوْ السَّيْلُ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَفَرَّ مِنْهُ ، بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ، وَأَتَمَّهَا صَلَاةَ خَائِفٍ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
يَعْنِي إذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ .
هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْهُ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ لَا يَقْطَعُهَا عِنْدِي شَيْءٌ إلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ .
وَهَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَرَوَى عَنْ مُعَاذٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمَا قَالَا: الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ شَيْطَانٌ ، وَهُوَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ .
وَمَعْنَى الْبَهِيمِ الَّذِي لَيْسَ فِي لَوْنِهِ شَيْءٌ سِوَى السَّوَادِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ، وَالْمَرْأَةُ إذَا مَرَّتْ ، وَالْحِمَارُ .
قَالَ: وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ: لَيْسَ بِحَجَّةِ عَلَى هَذَا ؛ لِأَنَّ الْمَارَّ غَيْرُ اللَّابِثِ ، وَهُوَ فِي التَّطَوُّعِ ، وَهُوَ أَسْهَلُ ، وَالْفَرْضُ آكَدُ .
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَرَرْت بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ .
لَيْسَ بِحَجَّةِ ؛ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَنَسٍ وَعِكْرِمَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ .
وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ ، وَالْحِمَارُ ،