أَحْمَدُ يَقُولُ: تُقَصِّرُ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ .
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تُقَصِّرُ مِنْ كُلِّ رَأْسِهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، تَجْمَعُ شَعْرَهَا إلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ، ثُمَّ تَأْخُذُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهَا قَدْرَ أُنْمُلَةٍ .
وَالرَّجُلُ الَّذِي يُقَصِّرُ فِي ذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ خِلَافًا فِيمَا مَضَى .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( ثُمَّ يَزُورُ الْبَيْتَ ، فَيَطُوفُ بِهِ سَبْعًا ، وَهُوَ الطَّوَافُ الْوَاجِبُ الَّذِي بِهِ تَمَامُ الْحَجِّ ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، إنْ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا رَمَى وَنَحَرَ وَحَلَقَ ، أَفَاضَ إلَى مَكَّةَ ، فَطَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ مِنًى فَيَزُورُ الْبَيْتَ ، وَلَا يُقِيمُ بِمَكَّةَ ، بَلْ يَرْجِعُ إلَى مِنًى ، وَيُسَمَّى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ عِنْدَ إفَاضَتِهِ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ ، وَهُوَ رُكْنٌ لِلْحَجِّ ، لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ .
لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
وَلِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مِنْ فَرَائِضِ الْحَجِّ ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَفِيهِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } .
وَعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: { حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ ، فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّهَا حَائِضٌ ، قَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ، قَالَ: اُخْرُجُوا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ