يُوجَدُ ، وَبِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ بَاقِيَهُ لِوَاجِدِهِ مَنْ كَانَ ، وَلِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ مَظْهُورٌ عَلَيْهِ ، فَكَانَ فِيهِ الْخُمْسُ عَلَى مَنْ وَجَدَهُ وَبَاقِيه لِوَاجِدِهِ ، كَالْغَنِيمَةِ ، وَلِأَنَّهُ اكْتِسَابُ مَالٍ ، فَكَانَ لِمُكْتَسِبِهِ إنْ كَانَ حُرًّا ، أَوْ لِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ عَبْدًا ، كَالِاحْتِشَاشِ ، وَالِاصْطِيَادِ .
وَيَتَخَرَّجُ لَنَا أَنْ لَا يَجِبَ الْخُمْسُ إلَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا إنَّهُ زَكَاةٌ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّى الْإِنْسَانُ تَفْرِقَةَ الْخُمْسِ بِنَفْسِهِ .
وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَابْنُ
الْمُنْذِرِ ، لِأَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ وَاجِدَ الْكَنْزِ بِتَفْرِقَتِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ .
قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ .
وَلِأَنَّهُ أَدَّى الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ ، فَبَرِئَ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ فَرَّقَ الزَّكَاةَ ، أَوْ أَدَّى الدَّيْنَ إلَى رَبِّهِ .
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ فَيْءٌ ، فَلَمْ يَمْلِكْ تَفْرِقَتَهُ بِنَفْسِهِ ، كَخُمْسِ الْغَنِيمَةِ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ .
قَالَ: وَإِنْ فَعَلَ ضَمَّنَهُ الْإِمَامُ .
قَالَ الْقَاضِي: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ رَدُّ خَمْسِ الرِّكَازِ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ ، فَلَمْ يَجُزْ رَدُّهُ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ، كَالزَّكَاةِ ، وَخُمْسِ الْغَنِيمَةِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى وَاجِدِهِ ، وَلِأَنَّهُ فَيْءٌ ، فَجَازَ رَدُّهُ أَوْ رَدُّ بَعْضِهِ عَلَى وَاجِدِهِ ، كَخَرَاجِ الْأَرْضِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِذَا أَخْرَجَ مِنْ الْمَعَادِنِ مِنْ الذَّهَبِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ، أَوْ مِنْ الْوَرِقِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ مِنْ الزِّئْبَقِ وَالرَّصَاصِ وَالصُّفْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَخْرَجُ مِنْ الْأَرْضِ ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِنْ وَقْتِهِ )
اشْتِقَاقُ الْمَعْدِنِ مِنْ عَدَنَ فِي الْمَكَانِ ، يَعْدِنُ: إذَا أَقَامَ بِهِ .
وَمِنْهُ سُمِّيَتْ جَنَّةَ عَدْنٍ ، لِأَنَّهَا دَارُ إقَامَةٍ وَخُلُودٍ .
قَالَ أَحْمَدُ: الْمَعَادِنُ: هِيَ الَّتِي تُسْتَنْبَطُ ، لَيْسَ هُوَ شَيْءٌ دُفِنَ .
وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ: ( 1907 )
أَحَدُهَا ، فِي صِفَةِ الْمَعْدِنِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ .
وَهُوَ كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْ