الْأَرْضِ ، مِمَّا يُخْلَقُ فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا لَهُ قِيمَةٌ ، كَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ وَنَحْوِهِ مِنْ الْحَدِيدِ ، وَالْيَاقُوتِ ، وَالزَّبَرْجَدِ ، وَالْبِلَّوْرِ ، وَالْعَقِيقِ ، وَالسَّبَجِ ، وَالْكُحْلِ ، وَالزَّاجِّ .
وَالزِّرْنِيخِ ، وَالْمَغْرَةِ .
وَكَذَلِكَ الْمَعَادِنُ الْجَارِيَةُ ، كَالْقَارِ ، وَالنِّفْطِ ، وَالْكِبْرِيتِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ إلَّا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا زَكَاةَ فِي حَجَرٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِكُلِّ مَا يَنْطَبِعُ ، كَالرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ ، دُونَ غَيْرِهِ .
وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ } وَلِأَنَّهُ مَعْدِنٌ ، فَتَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ كَالْأَثْمَانِ ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ لَوْ غَنِمَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ خُمْسُهُ ، فَإِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ مَعْدِنٍ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ كَالذَّهَبِ .
وَأَمَّا الطِّينُ فَلَيْسَ بِمَعْدِنٍ ؛ لِأَنَّهُ تُرَابٌ .
وَالْمَعْدِنُ: مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا .
الْفَصْلُ الثَّانِي ، فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ وَصِفَتِهِ ، وَقَدْرُ الْوَاجِبِ فِيهِ رُبْعُ الْعُشْرِ .
وَصِفَتُهُ أَنَّهُ زَكَاةٌ .
وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْوَاجِبُ فِيهِ الْخُمْسُ ، وَهُوَ فَيْءٌ .
وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ زَكَاةٌ .
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ كَالْمَذْهَبَيْنِ .
وَاحْتَجَّ مِنْ أَوْجَبَ الْخُمْسَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقٍ مَأْتِيٍّ ، وَلَا فِي قَرْيَةٍ عَامِرَةٍ ، فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ