الْوُصُولَ بِنَفْسِهِ ، وَأَمْكَنَهُ تَنْفِيذُهُ ، لَزِمَهُ .
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إذَا حُصِرَ عَنْ الْخُرُوجِ خُرِّجَ فِي ذَبْحِ هَذَا الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ فِي مَوْضِعِ حَصْرِهِ رِوَايَتَانِ ، كَدِمَاءِ الْحَجِّ وَاخْتَارَ أَنَّ الصَّحِيحَ جَوَازُ ذَبْحِهِ فِي مَوْضِعِ حَصْرِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ هَدْيَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ .
وَالثَّانِيَةُ ، إنَّ أَمْكَنَ إرْسَالُهُ مَعَ غَيْرِهِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ فِي
مَوْضِعِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ إيصَالُ الْمَنْذُورِ إلَى مَحِلِّهِ ، فَلَزِمَهُ ، كَغَيْرِ الْمَحْصُورِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَأَمَّا الصِّيَامُ فَيُجْزِئُهُ بِكُلِّ مَكَان )
لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .
كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصِّيَامَ لَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إلَى أَحَدٍ ، فَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ بِمَكَانٍ ، بِخِلَافِ الْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ ، فَإِنَّ نَفْعَهُ يَتَعَدَّى إلَى مَنْ يُعْطَاهُ .
فَصْلٌ: وَيُسَنُّ تَقْلِيدُ الْهَدْيِ ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ فِي أَعْنَاقِهَا النِّعَالَ ، وَآذَانَ الْقِرَبِ ، وَعُرَاهَا ، أَوْ عَلَاقَةَ إدَاوَةٍ .
وَسَوَاءٌ كَانَتْ إبِلًا ، أَوْ بَقَرًا ، أَوْ غَنَمًا .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُسَنُّ تَقْلِيدُ الْغَنَمِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ سُنَّةً لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَ فِي الْإِبِلِ .
وَلَنَا ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْت أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَلِّدَ الْغَنَمَ ، وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا .
وَلِأَنَّهُ هَدْيٌ ، فَيُسَنُّ تَقْلِيدُهُ كَالْإِبِلِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا سُنَّ تَقْلِيدُ الْإِبِلِ مَعَ إمْكَانِ تَعْرِيفِهَا بِالْأَشْعَارِ ، فَالْغَنَمُ ، أَوْلَى ، وَلَيْسَ التَّسَاوِي فِي النَّقْلِ شَرْطًا لِصِحَّةِ