فهرس الكتاب

الصفحة 6696 من 7845

فَصْلٌ: إذَا وَكَّلَ رَجُلًا فِي الْخُصُومَةِ ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِقَبْضِ الْحَقِّ وَلَا غَيْرِهِ .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ ، فِيمَا عَدَا الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ .

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ أَحَدُ جَوَابَيْ الدَّعْوَى ، فَصَحَّ مِنْ الْوَكِيلِ ، كَالْإِنْكَارِ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْإِقْرَارَ مَعْنًى يَقْطَعُ الْخُصُومَةَ وَيُنَافِيهَا ، فَلَا يَمْلِكُهُ الْوَكِيلُ فِيهَا ، كَالْإِبْرَاءِ .

وَفَارَقَ الْإِنْكَارَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْخُصُومَةَ ، وَيَمْلِكُهُ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ، وَفِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ .

وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَمْلِكُ الْإِنْكَارَ عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُ الْمُوَكِّلَ مِنْ الْإِقْرَارِ ، فَلَوْ مَلَكَ الْإِقْرَارَ ، لَامْتَنَعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ الْإِنْكَارُ ، فَافْتَرَقَا ، وَلَا يَمْلِكُ الْمُصَالَحَةَ عَنْ الْحَقِّ ، وَلَا الْإِبْرَاءَ مِنْهُ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْخُصُومَةِ لَا يَقْتَضِي شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ .

وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي تَثْبِيتِ حَقٍّ ، لَمْ يَمْلِكْ قَبْضَهُ .

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَمْلِكُ قَبْضَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّثْبِيتِ قَبْضُهُ وَتَحْصِيلُهُ .

وَلَنَا ، أَنَّ الْقَبْضَ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْإِذْنُ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا ، إذْ لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَرْضَاهُ لِتَثْبِيتِ الْحَقِّ يَرْضَاهُ لِقَبْضِهِ .

وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي قَبْضِ حَقٍّ ، فَجَحَدَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ، كَانَ وَكِيلًا فِي تَثْبِيتِهِ عَلَيْهِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .

وَالْآخَرُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُمَا مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ ، فَالْوَكِيلُ فِي أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي الْآخَرِ ، كَمَا لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي الْقَبْضِ بِالتَّوْكِيلِ فِي الْخُصُومَةِ .

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، أَنَّهُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى الْقَبْضِ إلَّا

بِالتَّثْبِيتِ ؛ فَكَانَ إذْنًا فِيهِ عُرْفًا ، وَلِأَنَّ الْقَبْضَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ ، فَمَلَكَهُ ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مَلَكَ وَزْنَ ثَمَنِهِ ، أَوْ فِي بَيْعِ شَيْءٍ مَلَكَ تَسْلِيمَهُ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ عَالِمًا بِجَحْدِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ مَطْلِهِ ، كَانَ تَوْكِيلًا فِي تَثْبِيتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت