نَصَّ عَلَيْهِمَا أَحْمَدُ وَقَالَ: وَمَا بَأْسٌ بِذَلِكَ ، قَدْ فَعَلَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْتَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى قَبْرٍ رَطْبٍ ، فَصَفُّوا خَلْفَهُ ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا .
فَصْلٌ: وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ فِي بَلَدٍ آخَرَ بِالنِّيَّةِ فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ كَصَلَاتِهِ عَلَى حَاضِرٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ .
وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً أُخْرَى كَقَوْلِهِمَا ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ حُضُورَهَا ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا مَعَ غَيْبَتِهَا عَنْهُ .
وَلَنَا ، مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَعَى النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَصَلَّى بِهِمْ بِالْمُصَلَّى ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا .
فَإِنْ قِيلَ: فَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ ، فَأُرِيَ الْجِنَازَةَ .
قُلْنَا: هَذَا لَمْ يُنْقَلْ ، وَلَوْ كَانَ لَأَخْبَرَ بِهِ .
وَلَنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَثْبُتْ مَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ ، وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ مَعَ الْبُعْدِ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَإِنْ رُئِيَ ، ثُمَّ لَوْ رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاخْتَصَّتْ الصَّلَاةُ بِهِ ، وَقَدْ صَفَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ .
فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَكُنْ بِالْحَبَشَةِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ ، قُلْنَا: لَيْسَ هَذَا مَذْهَبَكُمْ ، فَإِنَّكُمْ لَا تُجِيزُونَ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَرِيقِ ، وَالْأَسِيرِ ، وَمَنْ مَاتَ بِالْبَوَادِي ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ هَذَا بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ النَّجَاشِيَّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ ، وَقَدْ أَسْلَمَ وَظَهَرَ إسْلَامُهُ ، فَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ يُصَلِّي عَلَيْهِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ الْبَلَدِ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ مَنْ فِي الْجَانِبِ