دَاوُد .
وَفِي"مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ":"وَالنَّصْرَانِيُّ ، وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ".
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَوْ ثَبَتَ ، لَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِرَفْعِهِ ، وَفِيهِ مَا هُوَ مَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَهُوَ مَا عَدَا الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ ، وَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَوْضِعِ السُّجُودِ ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ ، قَطَعَ صَلَاتَهُ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ".
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ السُّتْرَةِ تَنْقَطِعُ صَلَاتُهُ بِمُرُورِ الْكَلْبِ فِيهِ ، وَالسُّتْرَةُ تَكُونُ أَبْعَدَ مِنْ مَوْضِعِ السُّجُودِ ، وَالصَّحِيحُ تَحْدِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا مَشَى إلَيْهِ ،
وَدَفَعَ الْمَارَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِدَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَتَقَيَّدَ لِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ بِمَا يَقْرُبُ مِنْهُ ، بِحَيْثُ إذَا مَشَى إلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَاللَّفْظُ فِي الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ حَمْلُهُمَا عَلَى إطْلَاقِهِمَا ، وَقَدْ تَقَيَّدَ أَحَدُهُمَا بِدَلَالَةِ الْإِجْمَاعِ بِقَيْدٍ ، فَتَقَيَّدَ الْآخَرُ بِهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: إذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ ، فَاجْتَازَ وَرَاءَهَا كَلْبٌ أَسْوَدُ ، فَهَلْ تَنْقَطِعُ صَلَاتُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ حَامِدٍ: أَحَدُهُمَا ، تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ نَصْبِهَا ، وَالصَّلَاةِ إلَيْهَا ، فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا ، وَالثَّانِي ، لَا تَبْطُلُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقِي ذَلِكَ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ"."
وَهَذَا قَدْ وُجِدَ .
وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ إذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ ، هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .