بِعِلَّتَيْنِ لَمْ يَجُزْ تَعَدِّيهِ لِتَعَدِّي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَمَا تَقُولُ فِي تَشَهُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ ؟ فَقَالَ"يُتَوَرَّكُ فِيهِ أَيْضًا ، هُوَ مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ ."
يَعْنِي إذَا كَانَ مِنْ السُّجُودِ فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ تَشَهُّدَهَا يُتَوَرَّكُ فِيهِ ، وَهَذَا تَابِعٌ لَهُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يُتَوَرَّكُ فِي كُلِّ
تَشَهُّدٍ لِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ رُبَاعِيَّةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ تَشَهُّدٌ ثَانٍ فِي الصَّلَاةِ ، وَيُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَشَهُّدِ صُلْبِ الصَّلَاةِ .
وَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ، فَيَجْلِسُ الْإِمَامُ فِي الرَّابِعَةِ ، أَيَتَوَرَّكُ مَعَهُ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ فِي هَذِهِ الْجَلْسَةِ ؟ فَقَالَ: إنْ شَاءَ تَوَرَّكَ .
قُلْت: فَإِذَا قَامَ يَقْضِي ، يَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ هُوَ ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَوَرَّكَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، يَتَوَرَّكُ ، هَذَا لِأَنَّهَا هِيَ الرَّابِعَةُ لَهُ ، نَعَمْ يَتَوَرَّكُ ، وَيُطِيلُ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ .
قَالَ الْقَاضِي: قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ تَوَرَّكَ .
عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ ؛ لِأَنَّهُ مَسْنُونٌ .
وَقَدْ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ ، لَا يَتَوَرَّكَ إلَّا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَانِ رِوَايَتَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَيَتَشَهَّدُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ ، إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ بِالتَّشَهُّدِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَ الْخِرَقِيِّ ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي صَحِيحِ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ .
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ .
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: قِيلَ لِأَبِي