عَبْدِ اللَّهِ .
إنَّ ابْنَ رَاهْوَيْهِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
قَالَ: مَا أَجْتَرِئُ أَنْ أَقُولَ هَذَا .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: هَذَا شُذُوذٌ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوجِبْهَا .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ قَوْلُ جُلِّ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا الشَّافِعِيَّ .
وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: لَا يُجْزِئُهُ إذَا تَرَكَ ذَلِكَ عَامِدًا .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ ؛ لِأَنَّنِي لَا أَجِدُ الدَّلَالَةَ مَوْجُودَةً فِي إيجَابِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ .
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ {: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ ، ثُمَّ قَالَ: إذَا قُلْت هَذَا - أَوْ قَضَيْت هَذَا - فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك } .
وَفِي لَفْظٍ:"وَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: إذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
أَمَرَنَا بِالِاسْتِعَاذَةِ عَقِيبَ التَّشَهُّدِ مِنْ
غَيْرِ فَصْلٍ .
وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَقُولُونَ فِي التَّشَهُّدِ قَوْلًا ، فَنَقَلَهُمْ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى التَّشَهُّدِ وَحْدَهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَيْرُهُ ، وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ الشَّرْعِ ، وَلَمْ يَرِدْ بِإِيجَابِهِ .
وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وُجُوبُهُ ؛ فَإِنَّ أَبَا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَتَهَيَّبُ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَبَيَّنْتُ ، فَإِذَا الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ .
فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ إلَى هَذَا ؛ لِمَا رَوَى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ، قَالَ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: