فهرس الكتاب

الصفحة 5328 من 7845

مَعْزِيًّا إلَى أَحْمَدَ .

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي ، وَلَيْسَ بِمَذْهَبٍ لِأَحْمَدَ .

وَلَوْ اشْتَرَى حِنْطَةً ، فَانْثَالَتْ عَلَيْهَا أُخْرَى ، لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ ، وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الثَّمَرَةِ تَحْدُثُ مَعَهَا أُخْرَى .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعٌ لَا يُحْصَدُ إلَّا مَرَّةً ، كَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْقَطَانِيِّ ، وَمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ مُسْتَتِرٌ ، كَالْجَزَرِ ، وَالْفُجْلِ ، وَالْبَصَلِ ، وَالثُّومِ ، وَأَشْبَاهِهَا ، فَاشْتَرَطَهُ لِلْمُشْتَرِي ، فَهُوَ لَهُ ، قَصِيلًا كَانَ أَوْ ذَا حَبٍّ ، مُسْتَتِرًا أَوْ ظَاهِرًا ، مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا ؛ لِكَوْنِهِ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ ، فَلَمْ يَضُرَّ جَهْلُهُ وَعَدَمُ كَمَالِهِ ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَجَرَةً ، فَاشْتَرَطَ ثَمَرَتَهَا بَعْدَ تَأْبِيرِهَا .

وَإِنْ أُطْلِقَ الْبَيْعُ ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِي الْأَرْضِ ، فَهُوَ كَالْكَنْزِ ، وَالْقُمَاشِ .

وَلِأَنَّهُ يُرَادُ لِلنَّقْلِ ، فَأَشْبَهَ الثَّمَرَةَ الْمُؤَبَّرَةَ .

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ .

وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا .

وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ مُبْقًى فِي الْأَرْضِ إلَى حِينِ الْحَصَادِ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ حَصَلَتْ مُسْتَثْنَاةً لَهُ ، وَعَلَيْهِ حَصَادُهُ فِي أَوَّلِ وَقْتِ حَصَادِهِ .

وَإِنْ كَانَ بَقَاؤُهُ أَنْفَعَ لَهُ ، كَقَوْلِنَا فِي الثَّمَرَةِ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ نَقْلُهُ عَقِيبَ الْبَيْعِ .

كَقَوْلِهِ فِي الثَّمَرَةِ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهَا .

وَهَكَذَا قَالَ الْحُكْمُ فِي الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ ؛ لِأَنَّ لَهُ وَقْتًا يُقْطَعُ فِيهِ ، إلَّا أَنَّ الْعُرُوقَ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهَا تُتْرَكُ فِي الْأَرْضِ لِلْبَقَاءِ فِيهَا .

وَالْقَصَبُ نَفْسُهُ كَالثَّمَرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي .

وَأَمَّا قَصَبُ السُّكَّرِ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَهُوَ كَالزَّرْعِ .

فَإِنْ حَصَدَهُ قَبْلَ أَوَانِ الْحَصَادِ لِيَنْتَفِعَ بِالْأَرْضِ فِي غَيْرِهِ ، لَمْ يَمْلِكْ الِانْتِفَاعَ بِهَا ؛ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت