وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَوْبَانِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ لِجُمُعَتِه وَعِيدِهِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: طَاوُسٌ كَانَ يَأْمُرُ بِزِينَةِ الثِّيَابِ وَعَطَاءٌ قَالَ: هُوَ يَوْمُ التَّخَشُّعِ .
وَأَسْتَحْسِنُهُمَا جَمِيعًا .
وَذَكَرَ اسْتِحْبَابَ خُرُوجِهِ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .
فَصْلٌ: وَوَقْتُ الْغُسْلِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، لِقَوْلِهِ:"فَإِذَا أَصْبَحُوا تَطَهَّرُوا".
قَالَ الْقَاضِي ، وَالْآمِدِيُّ: إنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُصِبْ سُنَّةَ الِاغْتِسَالِ ؛ لِأَنَّهُ غُسْلُ الصَّلَاةِ فِي الْيَوْمِ فَلَمْ يَجُزْ قَبْلَ الْفَجْرِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ زَمَنَ الْعِيدِ أَضْيَقُ مِنْ وَقْتِ الْجُمُعَةِ ، فَلَوْ وُقِفَ عَلَى الْفَجْرِ رُبَّمَا فَاتَ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّنْظِيفُ ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْغُسْلِ فِي اللَّيْلِ لِقُرْبِهِ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ ، وَيَكُونَ أَبْلَغَ فِي النَّظَافَةِ ، لِقُرْبِهِ مِنْ الصَّلَاةِ .
وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ:"تَطَهَّرُوا"لَمْ يَخُصَّ بِهِ الْغُسْلَ ، بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْوُضُوءِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا بَعْدَ الْفَجْرِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَأَكَلُوا إنْ كَانَ فِطْرًا )
السُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَلَا يَأْكُلَ فِي الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ .