حَيْثُ حَبَسْتنِي .
فَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ يُبِيحُ الْحِلَّ ، مَا احْتَاجَتْ إلَى شَرْطٍ .
وَحَدِيثُهُمْ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ الْكَسْرِ وَالْعَرَجِ لَا يَصِيرُ بِهِ حَلَالًا ، فَإِنْ
حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ يُبِيحُ التَّحَلُّلَ ، حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ الْحِلَّ بِذَلِكَ ، عَلَى أَنَّ فِي حَدِيثِهِمْ كَلَامًا ، فَإِنَّهُ يَرْوِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمَذْهَبُهُ خِلَافُهُ .
فَإِنْ قُلْنَا: يَتَحَلَّلُ .
فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ عَلَى مَا مَضَى .
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَتَحَلَّلُ .
فَإِنَّهُ يُقِيمُ عَلَى إحْرَامِهِ ، وَيَبْعَثُ مَا مَعَهُ مِنْ الْهَدْيِ لِيُذْبَح بِمَكَّةَ ، وَلَيْسَ لَهُ نَحْرُهُ فِي مَكَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ .
فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ ، كَغَيْرِ الْمَرِيضِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَ فِي ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ أَنْ يَحِلَّ مَتَى مَرِضَ ، أَوْ ضَاعَتْ نَفَقَتُهُ ، أَوْ نَفِدَتْ ، أَوْ نَحْوَهُ ، أَوْ قَالَ إنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ ، فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسَنِي .
فَلَهُ الْحِلُّ مَتَى وَجَدَ ذَلِكَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، لَا هَدْيَ ، وَلَا قَضَاءَ ، وَلَا غَيْرَهُ ، فَإِنَّ لِلشَّرْطِ تَأْثِيرًا فِي الْعِبَادَاتِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي صُمْت شَهْرًا مُتَتَابِعًا ، أَوْ مُتَفَرِّقًا .
كَانَ عَلَى مَا شَرَطَهُ .
وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ الْهَدْيُ وَالْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا شَرَطَ شَرْطًا كَانَ إحْرَامُهُ الَّذِي فَعَلَهُ إلَى حِينِ وُجُودِ الشَّرْطِ ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَكْمَلَ أَفْعَالَ الْحَجِّ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي صِيغَةِ الشَّرْطِ ، فَإِنْ قَالَ: إنْ مَرِضْت فَلِي أَنْ أَحِلَّ ، وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسَنِي .
فَإِذَا حُبِسَ كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْحِلِّ وَبَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى الْإِحْرَامِ .
وَإِنْ قَالَ: إنْ مَرِضْت فَأَنَا حَلَالٌ .
فَمَتَى وُجِدَ