نَعْرِفْ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ بَعْضٌ مِنْ جُمْلَةٍ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا ، فَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَالْأَكْثَرِ ، وَفَارَقَ مَا بَانَ فِي الْحَيَاةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةٍ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا ، وَالشَّعْرُ وَالظُّفْرُ لَا حَيَاةَ فِيهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ وُجِدَ الْجُزْءُ بَعْدَ دَفْنِ الْمَيِّتِ ، غُسِّلَ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَدُفِنَ إلَى جَانِبِ الْقَبْرِ ، أَوْ نُبِشَ بَعْضُ الْقَبْرِ وَدُفِنَ فِيهِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى كَشْفِ الْمَيِّتِ ، لِأَنَّ ضَرَرَ نَبْشِ الْمَيِّتِ وَكَشْفِهِ أَعْظَمُ مِنْ الضَّرَرِ بِتَفْرِقَةِ أَجْزَائِهِ .
فَصْلٌ: وَالْمَجْدُورُ ، وَالْمُحْتَرِقُ ، وَالْغَرِيقُ ، إذَا أَمْكَنَ غُسْلُهُ غُسِّلَ ، وَإِنْ خِيفَ تَقَطُّعُهُ بِالْغُسْلِ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا ، وَلَمْ يُمَسَّ ، فَإِنْ خِيفَ تَقَطُّعُهُ بِالْمَاءِ لَمْ يُغَسَّلْ ، وَيُيَمَّمُ إنْ أَمْكَنَ ، كَالْحَيِّ الَّذِي يُؤْذِيه الْمَاءُ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ غُسْلُ الْمَيِّتِ لِعَدَمِ الْمَاءِ يُيَمَّمُ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ غُسْلُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ ، غُسِّلَ مَا أَمْكَنَ غُسْلُهُ ، وَيُيَمَّمُ الْبَاقِي ، كَالْحَيِّ سَوَاءً .
فَصْلٌ: فَإِنْ مَاتَ فِي بِئْرٍ ذَاتِ نَفَسٍ ، فَأَمْكَنَ مُعَالَجَةُ الْبِئْرِ بِالْأَكْسِيَةِ الْمَبْلُولَةِ تُدَارُ فِي الْبِئْرِ حَتَّى تَجْتَذِبَ بُخَارَهُ ، ثُمَّ يَنْزِلُ مَنْ يُطْلِعُهُ ، أَوْ أَمْكَنَ إخْرَاجُهُ بِكَلَالِيبَ مِنْ غَيْرِ مُثْلَةٍ ، لَزِمَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ غُسْلُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ، فَلَزِمَ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ .
وَإِذَا شُكَّ فِي زَوَالِ بُخَارِهِ ، أُنْزِلَ إلَيْهِ سِرَاجٌ أَوْ نَحْوُهُ ، فَإِنْ انْطَفَأَ فَالْبُخَارُ بَاقٍ ، وَإِنْ لَمْ يَنْطَفِئْ فَقَدْ زَالَ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: لَا تَبْقَى النَّارُ إلَّا فِيمَا يَعِيشُ فِيهِ الْحَيَوَانُ .
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ إلَّا بِمُثْلَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ إلَى الْبِئْرِ