فَلَا دَمَ عَلَيْهِ .
وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ ، وَأَبُو ثَوْرٍ: عَلَيْهِ دَمٌ ؛ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ لَزِمَهُ الدَّمُ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِرُجُوعِهِ ، كَمَا لَوْ عَادَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْوُقُوفِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ دَمٌ ، كَمَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ ، ثُمَّ رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ .
فَإِنْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْوُقُوفَ حَالَ الْغُرُوبِ ، وَقَدْ فَاتَهُ بِخُرُوجِهِ ، فَأَشْبَهَ مِنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ ، فَأَحْرَمَ دُونَهُ ، ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ .
وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا مِنْ النَّهَارِ ، وَلَا جَاءَ عَرَفَةَ ، حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ ، فَوَقَفَ لَيْلًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَحَجُّهُ تَامٌّ .
لَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ .
فَصْلٌ: وَقْتُ الْوُقُوفِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ .
وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ آخِرَ الْوَقْتِ طُلُوعُ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ .
قَالَ جَابِرٌ: { لَا يَفُوتُ الْحَجُّ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ } .
قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَقُلْت لَهُ: أَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .
وَأَمَّا أَوَّلُهُ فَمِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَهُوَ عَاقِلٌ ، فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: أَوَّلُ وَقْتِهِ زَوَالُ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ .
وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ .
وَحُمِلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ .
وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ