فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 7845

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَا خَرَجَ مِنْ الْإِنْسَانِ ، أَوْ الْبَهِيمَةِ الَّتِي لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَهُوَ نَجِسٌ )

يَعْنِي مَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ ، كَالْبَوْلِ ، وَالْغَائِطِ ، وَالْمَذْيِ ، وَالْوَدْيِ ، وَالدَّمِ ، وَغَيْرِهِ .

فَهَذَا لَا نَعْلَمُ فِي نَجَاسَتِهِ خِلَافًا ، إلَّا أَشْيَاءَ يَسِيرَةً ، نَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

أَمَّا بَوْلُ الْآدَمِيِّ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِي الَّذِي مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ إنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ } .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ أَنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ .

وَأَمَّا الْمَذْيُ ، فَهُوَ مَاءٌ لَزِجٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ عَقِيبَ الشَّهْوَةِ ، عَلَى طَرَفِ الذَّكَرِ ، فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ نَجِسٌ .

قَالَ هَارُونُ الْحَمَّالُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَذْهَبُ فِي الْمَذْيِ إلَى أَنَّهُ يَغْسِلَ مَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا .

وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ فِيمَا مَضَى وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَنِيِّ .

قَالَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: إنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمَذْيِ أَشَدُّ أَوْ الْمَنِيُّ ، قَالَ: هُمَا سَوَاءٌ ، لَيْسَا مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ ، إنَّمَا هُمَا مِنْ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبُصَاقِ وَالْمُخَاطِ .

وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ نَحْوَ هَذَا ، وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْمَذْيَ جُزْءٌ مِنْ الْمَنِيِّ ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُمَا جَمِيعًا الشَّهْوَةُ ، وَلِأَنَّهُ خَارِجٌ تُحَلِّلُهُ الشَّهْوَةُ ، أَشْبَهَ الْمَنِيَّ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ نَجِسٌ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ السَّبِيلِ ، لَيْسَ بَدْءًا لِخَلْقِ آدَمِيٍّ ، فَأَشْبَهَ الْبَوْلَ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِغَسْلِ الذَّكَرِ مِنْهُ ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ .

ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت