فَاغْتَسِلْ .
وَالْفَضْخُ: خُرُوجُهُ عَلَى وَجْهِ الشَّدَّةِ .
وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: خُرُوجُهُ بِالْعَجَلَةِ .
وَقَوْلُهُ:"إذَا"رَأَتْ الْمَاءَ"."
يَعْنِي الِاحْتِلَامَ ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ فِي الِاحْتِلَامِ بِالشَّهْوَةِ ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ مَنْسُوخٌ ، عَلَى أَنَّ هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَمْنَعَ كَوْنَهُ مَنِيًّا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ الْمَنِيَّ بِصِفَةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ فِي هَذَا .
فَصْلٌ: فَإِنْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِ الْمَنِيِّ عِنْدَ الشَّهْوَةِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ .
وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ وُجُوبُ الْغُسْلِ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ يَرْجِعُ ، وَأُحِبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ .
وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ خِلَافًا ، قَالَ: لِأَنَّ الْجَنَابَةَ تُبَاعِدُ الْمَاءَ عَنْ مَحَلِّهِ ، وَقَدْ وُجِدَ ، فَتَكُونُ الْجَنَابَةُ مَوْجُودَةً ، فَيَجِبُ الْغُسْلُ بِهَا ؛ وَلِأَنَّ الْغُسْلَ تُرَاعَى فِيهِ الشَّهْوَةُ ، وَقَدْ حَصَلَتْ بِانْتِقَالِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ظَهَرَ وَلَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ الِاغْتِسَالَ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَفَضْخِهِ ، بِقَوْلِهِ:"إذَا رَأَتْ الْمَاءَ"وَ"إذَا فَضَخْت الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ"فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِدُونِهِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاشْتِقَاقِ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى جُنُبًا لِمُجَانَبَتِهِ الْمَاءَ ، وَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهُ أَوْ لِمُجَانَبَتِهِ الصَّلَاةَ أَوْ الْمَسْجِدَ أَوْ غَيْرَهُمَا ؛ مِمَّا مُنِعَ مِنْهُ ، وَلَوْ سُمِّيَ بِذَلِكَ مَعَ الْخُرُوجِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ وُجُودُ التَّسْمِيَةِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ ، فَإِنَّ الِاشْتِقَاقَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاطِّرَادُ ، وَمُرَاعَاةُ الشَّهْوَةِ لِلْحُكْمِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِقْلَالُهَا بِهِ ، فَإِنَّ أَحَدَ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ وَشَرْطَ الْحُكْمِ مُرَاعًى لَهُ ، وَلَا يَسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ ، ثُمَّ يَبْطُلُ بِلَمْسِ النِّسَاءِ ، وَبِمَا إذَا وُجِدَتْ الشَّهْوَةُ هَاهُنَا مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ ؛ فَإِنَّ الشَّهْوَةَ لَا تَسْتَقِلُّ بِالْحُكْمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَعَ مُرَاعَاتِهَا فِيهِ ، وَكَلَامُ أَحْمَدَ هَاهُنَا إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إذَا انْتَقَلَ ، لَزِمَ مِنْهُ الْخُرُوجُ .
وَإِنَّمَا يَتَأَخَّرُ ، وَلِذَلِكَ يَتَأَخَّرُ الْغُسْلُ إلَى حِينِ خُرُوجِهِ ، فَعَلَى هَذَا إذَا خَرَجَ الْمَنِيُّ بَعْدَ