فَلْيُؤَاجِرْ نَفْسَهُ بِأَكْلِهِ وَعَقِبِهِ ، حَتَّى يَقْضِيَ نُسُكَهُ .
وَعَنْ مَالِكٍ: إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ ، وَعَادَتُهُ سُؤَالُ النَّاسِ ، لَزِمَهُ الْحَجُّ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الِاسْتِطَاعَةُ فِي حَقِّهِ ، فَهُوَ كَوَاجِدِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى تَفْسِيرِهِ ، فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَنَسٍ ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ مَا
السَّبِيلُ ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ .
وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا } { قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا السَّبِيلُ ؟ قَالَ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ } .
وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِقَطْعِ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، فَاشْتُرِطَ لِوُجُوبِهَا الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ ، كَالْجِهَادِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَةٍ ، فَإِنَّهُ شَاقٌّ ، وَإِنْ كَانَ عَادَةً ، وَالِاعْتِبَارُ بِعُمُومِ الْأَحْوَالِ دُونَ خُصُوصِهَا ، كَمَا أَنَّ رُخَصَ السَّفَرِ تَعُمُّ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ .
فَصْلٌ: وَلَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِبَذْلِ غَيْرِهِ لَهُ ، وَلَا يَصِيرُ مُسْتَطِيعًا بِذَلِكَ ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَاذِلُ قَرِيبًا أَوْ أَجْنَبِيًّا ، وَسَوَاءٌ بَذَلَ لَهُ الرُّكُوبَ وَالزَّادَ ، أَوْ بَذَلَ لَهُ مَالًا .
وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إذَا بَذَلَ لَهُ وَلَدَهُ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الْحَجِّ ، لَزِمَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الْحَجُّ مِنْ غَيْرِ مِنَّةٍ تَلْزَمُهُ ، وَلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ ، فَلَزِمَهُ الْحَجُّ ، كَمَا لَوْ مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ .
وَلَنَا ، أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجِبُ الْحَجَّ ( الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ )
، يَتَعَيَّنُ فِيهِ تَقْدِيرُ مِلْكِ ذَلِكَ ،