وَلِأَنَّهَا شَجَرَةٌ ، فَجَازَ اسْتِئْجَارُهَا لِذَلِكَ كَالْمَقْطُوعَةِ ، وَلِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ ، يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ ، فَجَازَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ، كَمَا لَوْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً ، وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ ، يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ مِنْهَا ، فَجَازَ اسْتِئْجَارُهَا لَهَا ، كَالْحِبَالِ وَالْخَشَبِ وَالشَّجَرِ الْمَقْطُوعِ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ غَنَمٍ لِتَدْرُسَ لَهُ طِينًا أَوْ زَرْعًا .
وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِيهِ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ مِنْ هَذَا الْحَيَوَانِ ، فَأَشْبَهَتْ النَّخِيلَ .
وَلَنَا أَنَّهَا مَنْفَعَةٌ ، مُبَاحَةٌ ، يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الْعَيْنِ مَعَ بَقَائِهَا ، فَأَشْبَهَتْ اسْتِئْجَارَ الْبَقَرِ لِدِيَاسِ الزَّرْعِ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ مَا يَبْقَى مِنْ الطِّيبِ وَالصَّنْدَلِ وَأَقْطَاعِ الْكَافُورِ وَالنِّدّ ، لِتَشُمَّهُ الْمَرْضَى وَغَيْرُهُمْ مُدَّةً ، ثُمَّ يَرُدُّهُ ؛ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ ، فَأَشْبَهْت الْوَزْنَ وَالتَّحَلِّيَ ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْ إخْلَاقٍ وَبِلًى .
فَصْلٌ: وَتَجُوزُ إجَارَةُ الْحَائِطِ ، لِيَضَعَ عَلَيْهَا خَشَبًا مَعْلُومًا ، مُدَّةً مَعْلُومَةً .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ .
وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ ، مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهَا وَاسْتِيفَائِهَا ، فَجَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا ، كَاسْتِئْجَارِ السَّطْحِ لِلنَّوْمِ عَلَيْهِ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهُ بِعَقْدِ إجَارَةٍ بِحَالٍ ، فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِذَلِكَ .
وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ ، يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا مِنْ الْعَيْنِ مَعَ بَقَائِهَا ، فَجَازَ اسْتِئْجَارُ الْعَيْنِ لَهَا ، كَالسُّكْنَى ، وَيُفَارِقُ الصَّلَاةَ ، فَإِنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ ، بِخِلَافِ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ .