فهرس الكتاب

الصفحة 6728 من 7845

عَلَيَّ .

وَلَهُ عَلَى الْوَكِيلِ حَقٌّ يَعْتَرِفُ بِهِ الْوَكِيلُ ، فَبِأَخْذِهِ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْهُ .

فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ دَيْنًا ، لَمْ يَرْجِعْ إلَّا عَلَى الدَّافِعِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الدَّافِعِ لَمْ يَبْرَأَ مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى غَيْرِ وَكِيلِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، وَاَلَّذِي أَخَذَهُ الْوَكِيلُ عَيْنُ مَالِ الدَّافِعِ فِي زَعْمِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، وَالْوَكِيلُ وَالدَّافِعُ يَزْعُمَانِ أَنَّهُ صَارَ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْحَقِّ ، وَأَنَّهُ ظَالِمٌ لِلدَّافِعِ بِالْأَخْذِ مِنْهُ ، فَيَرْجِعُ الدَّافِعُ فِيمَا أَخَذَ مِنْهُ الْوَكِيلُ ، وَيَكُونُ قِصَاصًا مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ صَاحِبُ الْحَقِّ .

وَإِنْ كَانَ قَدْ تَلِفَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءِ ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّهُ أَمِينٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، إلَّا أَنْ يَتْلَفَ بِتَعَدِّيهِ وَتَفْرِيطِهِ ، فَيَرْجِعَ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ : فَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَنَا وَارِثُ صَاحِبِ الْحَقِّ .

فَإِنْ أَنْكَرَهُ ، لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ صِحَّةَ مَا قَالَ ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ هَاهُنَا عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ ، فَكَانَتْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ لَزِمَهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ ، فَلَمَّا لَزِمَهُ الدَّفْعُ مَعَ الْإِقْرَارِ ، لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ .

وَإِنْ صَدَّقَهُ فِي أَنَّهُ وَارِثُ صَاحِبِ الْحَقِّ ، لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ ، لَزِمَهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ .

بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِالْحَقِّ ، وَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِهَذَا الدَّفْعِ ، فَلَزِمَهُ ، كَمَا لَوْ جَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ .

فَأَمَّا إنْ جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ: قَدْ أَحَالَنِي عَلَيْك صَاحِبُ الْحَقِّ .

فَصَدَّقَهُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الدَّفْعُ إلَيْهِ غَيْرُ مُبْرِئٍ ، وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِيءَ الْمُحِيلُ فَيُنْكِرَ الْحَوَالَةَ أَوْ يُضَمِّنَهُ ، فَأَشْبَهَ الْمُدَّعِيَ لِلْوَكَالَةِ .

وَالثَّانِي ، يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ لَا لَغَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ الْوَارِثَ .

فَإِنْ قُلْنَا: يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ مَعَ الْإِقْرَارِ .

لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ .

وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ مَعَ الْإِقْرَارِ .

لَمْ تَلْزَمْهُ الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ ؛ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهَا .

وَمِثْلُ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت