لِأَنَّ مَا حَرُمَ إتْلَافُهُ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُرْسَلَ عَلَيْهِ مَا يُتْلِفُهُ ، كَالصَّيْدِ .
وَالثَّانِي ، يَجُوزُ .
وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْهَدَايَا كَانَتْ تَدْخُلُ الْحَرَمَ ، فَتَكْثُرُ فِيهِ ، فَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ كَانَتْ تُسَدُّ أَفْوَاهُهَا ، وَلِأَنَّ بِهِمْ حَاجَةً إلَى ذَلِكَ ، أَشْبَهَ قَطْعَ الْإِذْخِرِ .
فَصْلٌ: وَيُبَاحُ أَخْذُ الْكَمْأَةِ مِنْ الْحَرَمِ ، وَكَذَلِكَ الْفَقْعُ ؛ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ ، فَأَشْبَهَ الثَّمَرَةَ .
وَرَوَى حَنْبَلٌ ، قَالَ: يُؤْكَلُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ الضَّغَابِيسُ ، والعشرق ، وَمَا سَقَطَ مِنْ الشَّجَرِ ، وَمَا أَنْبَتَ النَّاسُ .
فَصْلٌ: وَيَجِبُ فِي إتْلَافِ الشَّجَرِ وَالْحَشِيشِ الضَّمَانُ .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُد ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَضْمَنُهُ فِي الْحِلِّ ، فَلَا يَضْمَنُ فِي الْحَرَمِ ، كَالزَّرْعِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَجِدُ دَلِيلًا أُوجِبُ بِهِ فِي شَجَرِ الْحَرَمِ ، فَرْضًا مِنْ كِتَابٍ ، وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا إجْمَاعٍ ، وَأَقُولُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى ، وَلَنَا ، مَا رَوَى أَبُو هُشَيْمَةَ ، قَالَ: رَأَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، أَمَرَ بِشَجَرٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَضُرُّ بِأَهْلِ الطَّوَافِ ، فَقُطِعَ ، وَفَدَى .
قَالَ: وَذَكَرَ الْبَقَرَةَ .
رَوَاهُ حَنْبَلٌ فِي ( الْمَنَاسِكِ )
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الدَّوْحَةِ بَقَرَةٌ ، وَفِي الْجَزْلَةِ شَاةٌ .
وَالدَّوْحَةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ .
وَالْجَزْلَةُ: الصَّغِيرَةُ .
وَعَنْ عَطَاءٍ نَحْوُهُ .
وَلِأَنَّهُ