فهرس الكتاب

الصفحة 4329 من 7845

طَاعَتِك وَأَمْرِك ، غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا شَارِدٌ عَلَيْك .

هَذَا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ ، وَثَنَّوْهَا وَكَرَّرُوهَا ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا إقَامَةً بَعْدَ إقَامَةٍ ، كَمَا قَالُوا: حَنَانَيْكَ .

أَيْ رَحْمَةً بَعْدَ رَحْمَةٍ ، أَوْ رَحْمَةً مَعَ رَحْمَةٍ ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُ .

وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: مَعْنَى التَّلْبِيَةِ إجَابَةُ نِدَاءِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، حِينَ نَادَى بِالْحَجِّ .

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ إبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ ، قِيلَ لَهُ: أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ .

فَقَالَ: رَبِّ وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِي .

قَالَ: أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ .

فَنَادَى إبْرَاهِيمُ: أَيُّهَا النَّاسُ ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجُّ .

قَالَ فَسَمِعَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ .

أَفَلَا تَرَى النَّاسَ يَجِيئُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يُلَبُّونَ .

وَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ ، إنَّ الْحَمْدَ .

بِكَسْرِ الْأَلِفِ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَالْفَتْحُ جَائِزٌ ، إلَّا أَنَّ الْكَسْرَ أَجْوَدُ .

قَالَ ثَعْلَبٌ: مَنْ قَالَ أَنَّ بِفَتْحِهَا فَقَدْ خَصَّ ، وَمَنْ قَالَ بِكَسْرِ الْأَلِفِ فَقَدْ عَمَّ .

يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَسَرَ جَعَلَ الْحَمْدَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَمِنْ فَتَحَ فَمَعْنَاهُ لَبَّيْكَ ؛ لِأَنَّ الْحَمْدَ لَك ، أَيْ لِهَذَا السَّبَبِ .

فَصْلٌ: وَلَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تُكْرَهُ .

وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ جَابِرٍ: فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْحِيدِ: ( لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك لَبَّيْكَ ، إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك ، وَالْمُلْكَ ، لَا شَرِيكَ لَك )

وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُلَبِّي بِتَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَزِيدُ مَعَ هَذَا: لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك ، وَالرَّغْبَاءُ إلَيْك وَالْعَمَلُ .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَزَادَ عُمَرُ: لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ ، لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ مَرْهُوبًا وَمَرْغُوبًا إلَيْك ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت