وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ ، فَاغْتَسَلَ ، فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ: قَتَلُوهُ ، قَتَلَهُمْ اللَّهُ أَلَا سَأَلُوا ، إذْ لَمْ يَعْلَمُوا ، فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ ، إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ ، وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ يَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ .
وَلِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الْجَسَدِ يَجِبُ تَطْهِيرُهُ بِشَيْءٍ إذَا اسْتَوَى الْجِسْمُ كُلُّهُ فِي الْمَرَضِ أَوْ الصِّحَّةِ .
فَيَجِبُ ذَلِكَ فِيهِ وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَكْثَرِ ، فَإِنَّ حُكْمَهُ لَا يَسْقُطُ بِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ مُنْتَقِضٌ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَعَ غَسْلِ بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، وَيُفَارِقُ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ ، بِخِلَافِ هَذَا ، فَإِنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَمَّا لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ ، دُونَ مَا أَصَابَهُ
فَصْلٌ: مَا لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ مِنْ الصَّحِيحِ إلَّا بِانْتِشَارِ الْمَاءِ إلَى الْجَرِيحِ ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْجَرِيحِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ضَبْطُهُ ، وَقَدَرَ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَضْبِطُهُ ، لَزِمَهُ ذَلِكَ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَأَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ غَسْلِهِ ، فَأَجْزَأَهُ التَّيَمُّمُ عَنْهُ كَالْجَرِيحِ .
فَصْلٌ: إذَا كَانَ الْجَرِيحُ جُنُبًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ ، إنْ شَاءَ قَدَّمَ التَّيَمُّمَ عَلَى الْغُسْلِ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ التَّيَمُّمُ لِعَدَمِ مَا يَكْفِيهِ لِجَمِيعِ أَعْضَائِهِ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْعَدَمِ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْمَاءِ ، وَهَا هُنَا التَّيَمُّمُ لِلْعَجْزِ عَنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْجَرِيحِ ، وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؛ وَلِأَنَّ