فهرس الكتاب

الصفحة 5592 من 7845

الْقَسَمُ الثَّانِي ، أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمُتَمَاثِلَاتِ الَّتِي يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا بِالْأَجْزَاءِ ، كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ الْمُتَسَاوِي ، فَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ مُرَابَحَةً بِقِسْطِهِ مِنْ الثَّمَنِ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ؛ لِأَنَّ ثَمَنَ الْجُزْءِ مَعْلُومٌ يَقِينًا ، وَلِذَلِكَ جَازَ بَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ الصُّبْرَةِ .

وَإِنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبَيْنِ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَأَخَذَهُمَا عَلَى الصِّفَةِ ، وَأَرَادَ بَيْعَ أَحَدِهِمَا مُرَابَحَةً بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، فَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَنْقَسِمُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ ، لَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ .

وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَالَهُ فِي أَحَدِهِمَا ، أَوْ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ ، كَانَ لَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ ، مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُمَا ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا .

وَلِأَنَّ الثَّمَنَ وَقَعَ عَلَيْهِمَا مُتَسَاوِيًا لِتَسَاوِي صِفَتِهِمَا فِي الذِّمَّةِ ، فَهُمَا كَقَفِيزَيْنِ مِنْ صُبْرَةٍ .

وَإِنْ حَصَلَ فِي أَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ عَلَى الصِّفَةِ ، جَرَتْ مَجْرَى الْحَادِثِ بَعْدَ الْبَيْعِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً ، حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ وَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْ أَبِيهِ ، أَوْ ابْنِهِ ، أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً ، حَتَّى يُبَيِّنَ أَمْرَهُ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا اشْتَرَاهُ عَقْدًا صَحِيحًا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَلَنَا ، أَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي الشِّرَاءِ مِنْهُمْ ؛ لِكَوْنِهِ يُحَابِيهِمْ وَيَسْمَحُ لَهُمْ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْبِرَ بِمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ مُكَاتَبِهِ ، وَفَارَقَ الْأَجْنَبِيَّ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي حَقِّهِ .

وَقِيَاسُهُمْ يَبْطُلُ بِالشِّرَاءِ مِنْ مُكَاتَبِهِ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ مُرَابَحَةً ، حَتَّى يُبَيِّنَ أَمْرَهُ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .

وَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْ غُلَامِ دُكَّانِهِ الْحُرِّ ، فَقَالَ الْقَاضِي: إذَا بَاعَهُ سِلْعَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ أَمْرَهُ ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .

وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِ فَأَشْبَهَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ حِيلَةً لَمْ يَجُزْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت