فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ ، وَلْيُزَكِّ بَقِيَّةَ مَالِهِ .
قَالَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، فَلَمْ يُنْكِرُوهُ ، فَدَلَّ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ عَلَيْهِ .
وَرَوَى أَصْحَابُ مَالِكٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ عِمْرَانَ ، عَنْ شُجَاعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ } .
وَهَذَا نَصٌّ .
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أُمِرْت أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ ، فَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ .
عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَلَا تُدْفَعُ إلَّا إلَى الْفُقَرَاءِ ، وَهَذَا مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ ، فَيَكُونُ فَقِيرًا ، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى الْأَغْنِيَاءِ ، لِلْخَبَرِ ، وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى } .
وَيُخَالِفُ مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ غَنِيٌّ يَمْلِكُ نِصَابًا ، يُحَقِّقُ هَذَا أَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا وَجَبَتْ مُوَاسَاةً لِلْفُقَرَاءِ ، وَشُكْرًا لِنِعْمَةِ الْغِنَى ، وَالْمَدِينُ مُحْتَاجٌ إلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ كَحَاجَةِ الْفَقِيرِ أَوْ أَشَدِّ ، وَلَيْسَ مِنْ الْحِكْمَةِ تَعْطِيلُ حَاجَةِ الْمَالِكِ لِحَاجَةِ غَيْرِهِ ، وَلَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْغِنَى مَا يَقْتَضِي الشُّكْرَ بِالْإِخْرَاجِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ وَهِيَ السَّائِمَةُ ، وَالْحُبُوبُ ، وَالثِّمَارُ ، فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ أَيْضًا فِيهَا ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ: يَبْتَدِئُ بِالدَّيْنِ فَيَقْضِيه ، ثُمَّ يَنْظُرُ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ بَعْدَ