فَقَالَ: نَعَمْ .
وَيُشَمِّتُ الْعَاطِسَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ .
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِد قَالَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ .
وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ الْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالْحَكَمُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا وَاجِبٌ ، فَوَجَبَ ، الْإِتْيَانُ بِهِ فِي الْخُطْبَةِ ، كَتَحْذِيرِ الضَّرِيرِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: إنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ رَدَّ السَّلَامَ وَشَمَّتَ الْعَاطِسَ ، وَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ لَمْ يَفْعَلْ .
قَالَ أَبُو طَالِبٍ ، قَالَ أَحْمَدُ: إذَا سَمِعْتَ الْخُطْبَةَ فَاسْتَمِعْ وَأَنْصِتْ ، وَلَا تَقْرَأْ ، وَلَا تُشَمِّتْ ، وَإِذَا لَمْ تَسْمَعْ الْخُطْبَةَ فَاقْرَأْ وَشَمِّتْ وَرُدَّ السَّلَامَ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد ، قُلْتُ لِأَحْمَدَ: يَرُدُّ السَّلَامَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، وَيُشَمِّتُ الْعَاطِسَ ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ لَيْسَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ فَيَرُدُّ ، وَإِذَا كَانَ يَسْمَعُ فَلَا ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ نَغْمَةَ الْإِمَامِ بِالْخُطْبَةِ ، وَلَا يَدْرِي مَا يَقُولُ ، يَرُدُّ السَّلَامَ ؟ قَالَ: لَا ، إذَا سَمِعَ شَيْئًا وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْصَاتَ وَاجِبٌ ، فَلَمْ يَجُزْ الْكَلَامُ الْمَانِعُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، كَالْأَمْرِ بِالْإِنْصَاتِ ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَرُدُّ وَلَا يُشَمِّتُ .
وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَاخْتَلَفَ
فِيهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ مُخْتَصًّا بِمَنْ يَسْمَعُ دُونَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ ، فَيَكُونُ مِثْلَ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِي كُلِّ حَاضِرٍ يَسْمَعُ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِنْصَاتِ شَامِلٌ لَهُمْ ، فَيَكُونُ الْمَنْعُ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ثَابِتًا فِي حَقِّهِمْ ، كَالسَّامِعِينَ .
فَصْلٌ: لَا يُكْرَهُ الْكَلَامُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْخُطْبَةِ ، وَبَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا وَبِهَذَا قَالَ