فهرس الكتاب

الصفحة 6411 من 7845

مُدَّعِيهَا .

وَسَوَاءٌ اعْتَرَفَ الْمُحِيلُ بِدَيْنِ الْمُحْتَالِ ، أَوْ قَالَ: لَا دَيْنَ لَك عَلَيَّ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَحَلْتُك بِدَيْنِك .

اعْتِرَافٌ بِدَيْنِهِ ، فَلَا يُقْبَلُ جَحْدُهُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ .

فَأَمَّا إنْ لَمْ يَقُلْ بِدَيْنِك ، بَلْ قَالَ: أَحَلْتُك .

ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ لَك عَلَيَّ دَيْنٌ ، وَإِنَّمَا عَنَيْت التَّوْكِيلَ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ .

أَوْ قَالَ: أَرَدْت أَنْ أَقُولَ ، وَكَّلْتُك ، فَسَبَقَ لِسَانِي فَقُلْت: أَحَلْتُك .

وَادَّعَى الْمُحْتَالُ أَنَّهَا حَوَالَةٌ بِدَيْنِهِ ، وَأَنَّ دَيْنَهُ كَانَ ثَابِتًا عَلَى الْمُحِيلِ ، فَهَلْ ذَلِكَ اعْتِرَافٌ بِالدَّيْنِ أَوْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، سَبَقَ تَوْجِيهُهُمَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلِ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ ، فَطَالَبَهُ بِهِ ، فَقَالَ: قَدْ أَحَلْت بِهِ عَلَيَّ فُلَانًا الْغَائِبَ .

وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَعَ يَمِينِهِ .

وَإِنْ كَانَ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَيِّنَةٌ بِدَعْوَاهُ ، سُمِعَتْ بَيِّنَتُهُ ، لِإِسْقَاطِ حَقَّ الْمُحِيلِ عَلَيْهِ .

وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ أَحَالَنِي عَلَيْك ، فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ .

فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً ، ثَبَتَتْ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ الْغَائِبِ ؛ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِهَا عَلَى الْغَائِبِ ، وَلَزِمَ الدَّفْعُ إلَى الْمُحْتَالِ .

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ اعْتَرَفَ لَهُ هَلْ يَلْزَمُهُ الدُّفَعُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِ ، وَوُجُوبُ دَفْعِهِ إلَيْهِ ، فَلَزِمَهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ بَيِّنَةً .

وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ إنْكَارِ الْمُحِيلِ وَرُجُوعِهِ عَلَيْهِ ، فَكَانَ لَهُ الِاحْتِيَاطُ لِنَفْسِهِ ، كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنِّي وَكَيْلُ فُلَانٍ فِي قَبْضِ دَيْنِهِ مِنْك ، فَصَدَّقَهُ ، وَقَالَ: لَا أَدْفَعُهُ إلَيْك .

فَإِذَا قُلْنَا: يَلْزَمُهُ الدُّفَعُ مَعَ الْإِقْرَارِ .

لَزِمَهُ الْيَمِينُ مَعَ الْإِنْكَارِ .

فَإِذَا حَلَفَ ، بَرِئَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ ؛ لِاعْتِرَافِهِ بِبَرَاءَتِهِ .

وَكَذَلِكَ إنْ قُلْنَا: لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ .

فَلَيْسَ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْمُحِيلِ ، فَإِنْ صَدَقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت