مِنْهُمَا ، وَإِلَى أَيِّهِمَا دَفَعَهَا بَرِئَ مِنْهَا .
وَإِنْ تَلْفِت فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِمَا مَعًا ؛ لِأَنَّهُمَا كَالْوَكِلَيْنِ فِي الْمُطَالَبَةِ ، وَمَا يَتَقَبَّلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْأَعْمَالِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمَا ، يُطَالَبُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيَلْزَمُهُ عَمَلُهُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا عَلَى الضَّمَانِ ، وَلَا شَيْءَ فِيهَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الشَّرِكَةُ حَالَ الضَّمَانِ ، فَكَأَنَّ الشَّرِكَةَ تَضَمَّنَتْ ضَمَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ مَا يَلْزَمُهُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَ أَحَدَهُمَا مَا لَزِمَ الْآخَرَ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ .
وَمَا يَتْلَفُ بِتَعَدِّي أَحَدِهِمَا أَوْ تَفْرِيطِهِ أَوْ تَحْت يَدِهِ ، عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ ، فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ .
وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ ، قُبِلَ عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ ، فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِيهَا ، وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ ، وَلَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ( 3619 )
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ .
وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي عَمَلِ الْأَبْدَانِ ، فَيَأْتِي أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ ، وَلَا يَأْتِي الْآخَرُ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، هَذَا بِمَنْزِلَةِ حَدِيثِ سَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ .
يَعْنِي حَيْثُ اشْتَرَكُوا فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَأَخْفَقَ الْآخَرَانِ .
وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا مَعًا ،
وَبِضَمَانِهِمَا لَهُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ ، فَيَكُونُ لَهُمَا كَمَا كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا ، وَيَكُونُ الْعَامِلُ عَوْنًا لِصَاحِبِهِ فِي حِصَّتِهِ .
وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَهُ ، كَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْصُرَ لَهُ ثَوْبًا ، فَاسْتَعَانَ الْقَصَّارُ بِإِنْسَانِ .
فَقَصَرَ مَعَهُ ، كَانَتْ الْأُجْرَةُ لِلْقِصَارِ الْمُسْتَأْجَرِ .
كَذَا هَاهُنَا .
وَسَوَاءٌ تَرَكَ الْعَمَلَ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْره ، فَإِنْ طَالَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ أَوْ يُقِيمَ مُقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُ ، فَلَهُ ذَلِكَ .
فَإِنْ امْتَنَعَ ، فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَتَى تَرَكَ الْعَمَلَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، أَنْ لَا يُشَارِكْ