فهرس الكتاب

الصفحة 6503 من 7845

مِنْهُمَا ، وَإِلَى أَيِّهِمَا دَفَعَهَا بَرِئَ مِنْهَا .

وَإِنْ تَلْفِت فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، فَهِيَ مِنْ ضَمَانِهِمَا مَعًا ؛ لِأَنَّهُمَا كَالْوَكِلَيْنِ فِي الْمُطَالَبَةِ ، وَمَا يَتَقَبَّلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْأَعْمَالِ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمَا ، يُطَالَبُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَيَلْزَمُهُ عَمَلُهُ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّرِكَةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا عَلَى الضَّمَانِ ، وَلَا شَيْءَ فِيهَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الشَّرِكَةُ حَالَ الضَّمَانِ ، فَكَأَنَّ الشَّرِكَةَ تَضَمَّنَتْ ضَمَانَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ مَا يَلْزَمُهُ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَ أَحَدَهُمَا مَا لَزِمَ الْآخَرَ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ .

وَمَا يَتْلَفُ بِتَعَدِّي أَحَدِهِمَا أَوْ تَفْرِيطِهِ أَوْ تَحْت يَدِهِ ، عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَيْهِ ، فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ .

وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِمَا فِي يَدِهِ ، قُبِلَ عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ ، فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِيهَا ، وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِمَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ ، وَلَا بِدَيْنٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ( 3619 )

فَصْلٌ : وَإِنْ عَمِلَ أَحَدُهُمَا دُونِ صَاحِبِهِ ، فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا .

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ .

وَقَدْ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي عَمَلِ الْأَبْدَانِ ، فَيَأْتِي أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ ، وَلَا يَأْتِي الْآخَرُ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، هَذَا بِمَنْزِلَةِ حَدِيثِ سَعْدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ .

يَعْنِي حَيْثُ اشْتَرَكُوا فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ وَأَخْفَقَ الْآخَرَانِ .

وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِمَا مَعًا ،

وَبِضَمَانِهِمَا لَهُ وَجَبَتْ الْأُجْرَةُ ، فَيَكُونُ لَهُمَا كَمَا كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا ، وَيَكُونُ الْعَامِلُ عَوْنًا لِصَاحِبِهِ فِي حِصَّتِهِ .

وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ اسْتِحْقَاقَهُ ، كَمَنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَقْصُرَ لَهُ ثَوْبًا ، فَاسْتَعَانَ الْقَصَّارُ بِإِنْسَانِ .

فَقَصَرَ مَعَهُ ، كَانَتْ الْأُجْرَةُ لِلْقِصَارِ الْمُسْتَأْجَرِ .

كَذَا هَاهُنَا .

وَسَوَاءٌ تَرَكَ الْعَمَلَ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْره ، فَإِنْ طَالَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ أَوْ يُقِيمَ مُقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُ ، فَلَهُ ذَلِكَ .

فَإِنْ امْتَنَعَ ، فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَتَى تَرَكَ الْعَمَلَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، أَنْ لَا يُشَارِكْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت