فَصْلٌ: قَالَ أَبُو دَاوُد: قُلْت لِأَحْمَدَ الصَّبِيُّ يُسْتَرُ كَمَا يُسْتَرُ الْكَبِيرُ ، أَعْنِي الصَّبِيَّ الْمَيِّتَ فِي الْغُسْلِ .
قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ يُسْتَرُ مِنْهُ ، وَلَيْسَتْ عَوْرَتُهُ بِعَوْرَةٍ وَيُغَسِّلُهُ النِّسَاءُ ؟
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَالِاسْتِحْبَابُ أَنْ لَا يُغَسَّلَ تَحْتَ السَّمَاءِ ، وَلَا يَحْضُرُهُ إلَّا مَنْ يُعِينُ فِي أَمْرِهِ ، مَا دَامَ يُغَسَّلُ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُغَسَّلَ فِي بَيْتٍ .
وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ مُظْلِمًا .
وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُعِلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سِتْرًا .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ كَانَ النَّخَعِيُّ يُحِبُّ أَنْ يُغَسَّلَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سُتْرَةٌ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ ؛ قَالَ: أَوْصَى الضَّحَّاكُ أَخَاهُ سَالِمًا ، قَالَ: إذَا غَسَّلْتنِي فَاجْعَلْ حَوْلِي سِتْرًا ، وَاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَ السَّمَاءِ سِتْرًا .
وَذَكَرَ الْقَاضِي ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: { أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ ، فَجَعَلْنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّقْفِ سِتْرًا } .
قَالَ: وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ السَّمَاءَ بِعَوْرَتِهِ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ أَنْ يَحْضُرَهُ مَنْ لَا يُعِينُ فِي أَمْرِهِ ، لِأَنَّهُ يُكْرَهُ النَّظَرُ إلَى الْمَيِّتِ إلَّا لِحَاجَةٍ .
وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاضِرِينَ غَضُّ أَبْصَارِهِمْ عَنْهُ ، إلَّا مِنْ حَاجَةٍ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بِالْمَيِّتِ عَيْبٌ يَكْتُمُهُ ، وَيَكْرَهُ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَرُبَّمَا حَدَثَ مِنْهُ أَمْرٌ يَكْرَهُ الْحَيُّ أَنْ يُطَّلَعَ مِنْهُ عَلَى مِثْلِهِ ، وَرُبَّمَا ظَهَرَ فِيهِ شَيْءٌ هُوَ فِي