فَصْلٌ: وَالسُّنَّةُ إخْفَاءُ التَّشَهُّدِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَجْهَرُ بِهِ ، إذْ لَوْ جَهَرَ بِهِ لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَتْ الْقِرَاءَةُ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
مَسْعُودٍ: مِنْ السُّنَّةِ إخْفَاءُ التَّشَهُّدِ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَلِأَنَّهُ ذِكْرٌ غَيْرُ الْقِرَاءَةِ لَا يُنْتَقَلُ بِهِ مِنْ رُكْنٍ إلَى رُكْنٍ ، فَاسْتُحِبَّ إخْفَاؤُهُ ، كَالتَّسْبِيحِ ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .
فَصْلٌ ( 760 )
: وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ التَّشَهُّدُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِهَا ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي التَّكْبِيرِ .
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَرَبِيَّةِ تَشَهَّدَ بِلِسَانِهِ ، كَقَوْلِنَا فِي التَّكْبِيرِ ، وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي أَنْ لَا يَتَشَهَّدَ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَخْرَسِ .
وَمَنْ قَدَرَ عَلَى تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَزِمَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ ، فَلَزِمَهُ كَالْقِرَاءَةِ .
فَإِنْ صَلَّى قَبْلَ تَعَلُّمِهِ مَعَ إمْكَانِهِ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ .
وَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ ، أَوْ عَجَزَ عَنْ تَعَلُّمِهِ ، أَتَى بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْهُ ، وَأَجْزَأَهُ ؛ لِلضَّرُورَةِ .
وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا بِالْكُلِّيَّةِ ، سَقَطَ كُلُّهُ .
فَصْلٌ: وَالسُّنَّةُ تَرْتِيبُ التَّشَهُّدِ ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، وَأَتَى بِهِ مُنَكَّسًا مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ مَعَانِيهِ ، وَلَا إخْلَالٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبِ فِيهِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يُجْزِئُهُ .
ذَكَرَهُ الْقَاضِي .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَعْنَى ، وَقَدْ حَصَلَ ، فَصَحَّ كَمَا لَوْ رَتَّبَهُ .
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِالتَّرْتِيبِ فِي ذِكْرٍ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ مُرَتَّبًا ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْأَذَانِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ:( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَوَّذَ مِنْ أَرْبَعٍ .
فَيَقُولَ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ )
وَذَلِكَ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ إنِّي