لَشُغْلًا .
وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ جَالِسٍ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي يَقْرَأُ ، فَإِذَا أَخْطَأَ ، فَتَحَ عَلَيْهِ الْمُصَلِّي .
فَقَالَ: كَيْفَ يَفْتَحُ إذَا أَخْطَأَ هَذَا ، وَيَتَعَجَّبُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
فَإِنْ فَعَلَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ قُرْآنٌ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ قِرَاءَتَهُ دُونَ خِطَابِ الْآدَمِيِّ بِغَيْرِهِ .
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى الْمُصَلِّي مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ .
وَقَدْ رَوَى النَّجَّادُ بِإِسْنَادِهِ ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا بِمَكَّةَ ، فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَ الْمَقَامِ يُصَلِّي ، وَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ خَلْفَهُ يُلَقِّنُهُ ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
فَصْلٌ: إذَا سَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي ، لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّ السَّلَامِ بِالْكَلَامِ ، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
رُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ .
وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ ، لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ: إنَّ فَعَلَهُ مُتَأَوِّلًا ، جَازَتْ صَلَاتُهُ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ {: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ ، فَرَجَعْت وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَوَجْهُهُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ: أَمَا إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك إلَّا أَنِّي كُنْت أُصَلِّي } .
وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ { ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْك فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا ؟ قَالَ: إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا } .
رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ .
وَلِأَنَّهُ كَلَامُ آدَمِيٍّ ، فَأَشْبَهَ تَشْمِيتَ الْعَاطِسِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يَرُدُّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى بْنُ جَمِيلٍ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَبَضَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى ذِرَاعِهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ رَدًّا مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ .
وَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ .
رُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَدَاوُد ؛ لِمَا