فهرس الكتاب

الصفحة 3931 من 7845

عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ .

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الصَّوْمَ لِعَجْزِهِ ، فَلَمْ تَجِبْ فِدْيَةٌ ، كَمَا لَوْ تَرَكَهُ لِمَرَضٍ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ .

وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ .

وَلَنَا الْآيَةُ ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهَا: نَزَلَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ .

وَلِأَنَّ الْأَدَاءَ صَوْمٌ وَاجِبٌ ، فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ إلَى الْكَفَّارَةِ كَالْقَضَاءِ .

وَأَمَّا الْمَرِيضُ إذَا مَاتَ ، فَلَا يَجِبُ الْإِطْعَامُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَجِبَ عَلَى الْمَيِّتِ ابْتِدَاءً ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَهُ الصَّوْمُ ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى مَاتَ ، لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِطْعَامِ يَسْتَنِدُ إلَى حَالِ الْحَيَاةِ ، وَالشَّيْخُ الْهَرِمُ لَهُ ذِمَّةٌ صَحِيحَةٌ ، فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْإِطْعَامِ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَ { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .

فَصْلٌ: وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ، يُفْطِرُ ، وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ .

قَالَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَنْ بِهِ شَهْوَةُ الْجِمَاعِ غَالِبَةٌ ، لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ ، وَيَخَافُ أَنْ تَنْشَقَّ أُنْثَيَاهُ: أَطْعِمْ .

أَبَاحَ لَهُ الْفِطْرَ ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَهُوَ كَالْمَرِيضِ ، وَمِنْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ لِعَطَشٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَأَوْجَبَ الْإِطْعَامَ بَدَلًا عَنْ الصِّيَامِ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَا يَرْجُو إمْكَانَ الْقَضَاءِ ، فَإِنْ رَجَا ذَلِكَ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، وَالْوَاجِبُ انْتِظَارُ الْقَضَاءِ وَفِعْلُهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } .

وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَى الْفِدْيَةِ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ الْقَضَاءِ ، فَإِنْ أَطْعَمَ مَعَ يَأْسِهِ ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الصِّيَامِ ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ ؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ بَرِئَتْ بِأَدَاءِ الْفِدْيَةِ الَّتِي كَانَتْ هِيَ الْوَاجِبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت