فهرس الكتاب

الصفحة 6798 من 7845

كِتَابُ الْإِقْرَارِ بِالْحُقُوقِ

الْإِقْرَارُ: هُوَ الِاعْتِرَافُ .

وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ؛ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ } إلَى قَوْله تَعَالَى: { قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا } .

وَقَالَ تَعَالَى: { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ } وَقَالَ تَعَالَى: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } .

فِي آيٍ كَثِيرَةٍ مِثْلِ هَذَا .

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ أَنَّ مَاعِزًا أَقَرَّ بِالزِّنَى ، فَرَجَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ الْغَامِدِيَّةُ ، وَقَالَ: { وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا } .

وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ ، فَإِنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى صِحَّةِ الْإِقْرَارَ .

وَلِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَلَى وَجْهٍ يَنْفِي عَنْهُ التُّهْمَةَ وَالرِّيبَةَ ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكْذِبُ عَلَى نَفْسِهِ كَذِبًا يُضِرُّ بِهَا ، وَلِهَذَا كَانَ آكَدَ مِنْ الشَّهَادَةِ ، فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا اعْتَرَفَ لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ إذَا أَنْكَرَ ، وَلَوْ كَذَّبَ الْمُدَّعِي بِبَيِّنَةٍ لَمْ تُسْمَعْ ، وَإِنْ كَذَّبَ الْمُقِرَّ ثُمَّ صَدَّقَهُ سُمِعَ .

فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ إلَّا مِنْ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ .

فَأَمَّا الطِّفْلُ ، وَالْمَجْنُونُ ، وَالْمُبَرْسَمُ ، وَالنَّائِمُ ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمْ .

لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت