الْمَعْهُودِ شَرْعًا ، وَالْمَعْهُودُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ بِالشَّرْعِ ، كَهَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَأَشْبَاهِهِمَا ، أَنَّ ذَبْحَهَا يَكُونُ فِي الْحَرَمِ ، كَذَا هَاهُنَا .
وَإِنْ عَيَّنَ نَذْرَهُ بِمَوْضِعٍ غَيْرِ الْحَرَمِ ، لَزِمَهُ ذَبْحُهُ بِهِ ، وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَإِطْلَاقُهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنِّي نَذَرْت أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ .
قَالَ: أَبِهَا صَنَمٌ ؟ قَالَ: لَا .
قَالَ: أَوْفِ بِنَذْرِك .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَإِنْ نَذَرَ الذَّبْحَ بِمَوْضِعٍ بِهِ صَنَمٌ ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْكُفْرِ أَوْ الْمَعَاصِي ، كَبُيُوتِ النَّارِ ، أَوْ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ، لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ ، بِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ ، فَلَا يُوفَى بِهِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ } .
وَقَوْلِهِ: { مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ } .
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ إيصَالِهِ لَا يَلْزَمُهُ إيصَالُهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا .
فَإِنْ مُنِعَ النَّاذِرُ