وَقْتِهَا ، فَيُؤَذِّنُ لَهَا كَالْأُولَى .
وَلَنَا عَلَى الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى ، مَا رَوَى جَابِرٌ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَلِأَنَّ الْأُولَى مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا ، فَيُشْرَعُ لَهَا الْأَذَانُ كَمَا لَوْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا .
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْجَمْعُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ .
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِإِقَامَةٍ ، فَلَا بَأْسَ ؛ لِحَدِيثٍ آخَرَ ، وَلِأَنَّ الْأُولَى مَفْعُولَةٌ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ، فَأَشْبَهَتْ الْفَائِتَةَ ، وَالثَّانِيَةَ مِنْهُمَا مَسْبُوقَةٌ بِصَلَاةٍ ، فَلَا يُشْرَعُ لَهَا الْأَذَانُ ، كَالثَّانِيَةِ مِنْ الْفَوَائِتِ ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ يُخَالِفُ الْخَبَرَ الصَّحِيحَ ، وَقَدْ رَوَاهُ فِي"مُوَطَّئِهِ"وَذَهَبَ إلَى مَا سِوَاهُ .
فَصْلٌ: وَيُشْرَعُ الْأَذَانُ فِي السَّفَرِ لِلرَّاعِي وَأَشْبَاهِهِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُقِيمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إقَامَةً ، إلَّا الصُّبْحَ ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لَهَا وَيُقِيمُ ، وَكَانَ يَقُولُ: إنَّمَا الْأَذَانُ عَلَى الْأَمِيرِ ، وَالْإِقَامَةُ عَلَى الَّذِي يَجْمَعُ النَّاسَ ، وَعَنْهُ ، أَنَّهُ كَانَ