وَهُوَ مُحْرِمٌ ، حَتَّى إذَا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ ، إذَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ ، فَجَاءَ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ صَاحِبُهُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه ، شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ .
وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
وَأَحَادِيثُهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذِكْرٌ أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِمْ ، فَتَعَيَّنَ ضَمُّ هَذَا الْقَيْدِ إلَيْهَا لِحَدِيثِنَا ، وَجَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، وَدَفْعًا لِلتَّنَاقُضِ عَنْهَا ، وَلِأَنَّهُ صِيدَ لِلْمُحْرِمِ ، فَحُرِّمَ ، كَمَا لَوْ أَمَرَ أَوْ أَعَانَ .
فَصْلٌ: وَمَا حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ ، لِكَوْنِهِ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ ، أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ ، أَوْ أَعَانَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْحَلَالِ أَكْلُهُ ؛ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ، أَطْعِمُوهُ حَلَالًا .
وَقَدْ بَيَّنَّا حَمْلَهُ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِمْ ، وَحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، حِينَ رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّيْدَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْ أَكْلِهِ .
وَلِأَنَّهُ صَيْدٌ حَلَالٌ ، فَأُبِيحَ لِلْحَلَالِ أَكْلُهُ ، كَمَا لَوْ صِيدَ لَهُمْ .
وَهَلْ يُبَاحُ أَكْلُهُ لِمُحْرِمٍ آخَرَ ؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ إبَاحَتُهُ لَهُ ؛ لِقَوْلِهِ: { صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ ، مَا لَمْ تَصِيدُوهُ ، أَوْ يُصَدْ لَكُمْ } .
وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ أُهْدِيَ إلَيْهِ صَيْدٌ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا .
وَلَمْ يَأْكُلْ هُوَ ، وَقَالَ: إنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي .
وَلِأَنَّهُ لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ ، فَحَلَّ لَهُ كَمَا لَوْ صَادَهُ الْحَلَالُ لِنَفْسِهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ عَلَيْهِ .
وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ لِقَوْلِهِ: أَطْعِمُوهُ حَلَالًا ، فَأَنَا حُرُمٌ .
وَلِقَوْلِ