الْبُلُوغِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يُخْلَقُ إلَّا مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ .
قَالَ اللَّه تَعَالَى: { فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ } وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ ، فَمَتَى حَمَلَتْ ، حُكِمَ بِبُلُوغِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا وُجِدَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ ، فَهُوَ عَلَمٌ عَلَى بُلُوغِهِ ، وَكَوْنِهِ رَجُلًا ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ فَرْجِهِ ، أَوْ حَاضَ ، فَهُوَ عَلَمٌ عَلَى بُلُوغِهِ ، وَكَوْنِهِ امْرَأَةً .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَمًا عَلَى الْبُلُوغِ ، فَإِنْ اجْتَمَعَا ، فَقَدْ بَلَغَ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْفَرْجُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ خِلْقَةً زَائِدَةً .
وَلَنَا ، أَنَّ خُرُوجَ الْبَوْلِ مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى كَوْنِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً ، فَخُرُوجُ الْمَنِيِّ وَالْحَيْضِ أَوْلَى ، وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ رَجُلًا خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ ذَكَرِهِ ، أَوْ امْرَأَةً خَرَجَ الْحَيْضُ مِنْ فَرْجِهَا ، لَزِمَ وُجُودُ الْبُلُوغِ ، وَلِأَنَّ خُرُوجَ مَنِيِّ الرَّجُلِ مِنْ الْمَرْأَةِ ، وَالْحَيْضِ مِنْ الرَّجُلِ ، مُسْتَحِيلٌ ، فَكَانَ دَلِيلًا عَلَى التَّعْيِينِ ، فَإِذَا ثَبَتَ التَّعْيِينُ لَزِمَ كَوْنُهُ دَلِيلًا عَلَى الْبُلُوغِ ، كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ قَبْلَ خُرُوجِهِ ، وَلِأَنَّهُ مَنِيٌّ خَارِجٌ مِنْ ذَكَرٍ ، أَوْ حَيْضٌ خَارِجٌ مِنْ فَرْجٍ ، فَكَانَ عَلَمًا عَلَى الْبُلُوغ كَالْمَنِيِّ الْخَارِجِ مِنْ الْغُلَامِ ، وَالْحَيْضِ الْخَارِجِ مِنْ الْجَارِيَةِ ، وَلِأَنَّهُمْ سَلَّمُوا أَنَّ خُرُوجَهُمَا مَعًا دَلِيلٌ عَلَى الْبُلُوغِ ، فَخُرُوجُ أَحَدِهِمَا مُنْفَرِدًا أَوْلَى ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُمَا مَعًا يَقْتَضِي تَعَارُضَهُمَا ، وَإِسْقَاطَ دَلَالَتِهِمَا ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَجْتَمِعَ حَيْضٌ صَحِيحٌ وَمَنِيُّ رَجُلٍ ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا فَضْلَةً خَارِجَةً مِنْ غَيْرِ مَحَلِّهَا ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ ، فَتَبْطُلُ دَلَالَتُهُمَا ، كَالْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا ، وَكَالْبَوْلِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ جَمِيعًا ، بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا ، فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ بِأَنَّ الْحَيْضَ يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةَ عِنْدَ بُلُوغِهَا ، وَمَنِيَّ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرِهِ عِنْدَ بُلُوغِهِ ، فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ
مُعَارِضٍ وَجَبَ