أَنْ يَثْبُتَ حُكْمُهُ ، وَيَقْضِي بِثُبُوتِ دَلَالَتِهِ ، كَالْحُكْمِ بِكَوْنِهِ رَجُلًا ، بِخُرُوجِ الْبَوْلِ مِنْ ذَكَرِهِ ، وَبِكَوْنِهِ امْرَأَةً ، بِخُرُوجِهِ مِنْ فَرْجِهَا ، وَالْحُكْمِ لِلْغُلَامِ بِالْبُلُوغِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ ، وَلِلْجَارِيَةِ بِخُرُوجِ الْحَيْضِ مِنْ فَرْجِهَا ، فَعَلَى هَذَا إنْ خَرَجَا جَمِيعًا لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ رَجُلًا وَلَا امْرَأَةً ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَيْنِ تَعَارَضَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ خَرَجَ الْبَوْلُ مِنْ الْفَرْجَيْنِ .
وَهَلْ يَثْبُتُ الْبُلُوغُ بِذَلِكَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يَثْبُتُ .
وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَجُلًا ، فَقَدْ خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْ ذَكَرِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً ، فَقَدْ حَاضَتْ .
وَالثَّانِي ، لَا يَثْبُتُ ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا حَيْضًا وَلَا مَنِيًّا ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلَالَةٌ ، وَقَدْ دَلَّ تَعَارُضُهُمَا عَلَى ذَلِكَ ، فَانْتَفَتْ دَلَالَتُهُمَا عَلَى الْبُلُوغِ ، كَانْتِفَاءِ دَلَالَتِهِمَا عَلَى الذُّكُورِيَّةِ وَالْأُنُوثِيَّةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ ، وَإِنْ لَمْ تُنْكَحْ )
يَعْنِي أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا بَلَغَتْ ، وَأُونِسَ رُشْدُهَا بَعْد بُلُوغِهَا ، دُفِعَ إلَيْهَا مَالُهَا ، وَزَالَ الْحَجْرُ عَنْهَا ، وَإِنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ .
وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ ، عَنْ أَحْمَدَ لَا يُدْفَعُ إلَى الْجَارِيَةِ مَالُهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا ، حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَتَلِدَ ، أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا سَنَةٌ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ: عَهِدَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ لَا أُجِيزَ لِجَارِيَةٍ عَطِيَّةً حَتَّى تَحُولَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا حَوْلًا ، أَوْ تَلِدَ وَلَدًا .
رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ ، فَصَارَ إجْمَاعًا .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُدْفَعُ إلَيْهَا مَالُهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ ، وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَالَةٍ جَازَ لِلْأَبِ تَزْوِيجُهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِهَا ، لَمْ يَنْفَكَّ