فهرس الكتاب

الصفحة 5324 من 7845

ذَكَرْنَا هَاهُنَا ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ ، وَبَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ عَلَى حَسْبِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْخِلَافِ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْأَغْصَانُ ، وَالْوَرَقُ ، وَسَائِرِ أَجْزَاءِ الشَّجَرِ ، فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهَا خُلِقَ لِمَصْلَحَتِهَا ، فَهُوَ كَأَجْزَاءِ سَائِرِ الْمَبِيعِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَرَقُ التُّوتِ الَّذِي يُقْصَدُ أَخْذُهُ لِتَرْبِيَةِ دُودِ الْقَزِّ إنْ تَفَتَّحَ ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الجنبذ الَّذِي يَتَفَتَّحُ ، فَيَظْهَرُ نُورُهُ مِنْ الْوَرْدِ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي عَادَتُهُمْ أَخْذُ الْوَرَقِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ ، فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ، كَسَائِرِ وَرَقِ الشَّجَرِ .

وَاَللَّه أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعٍ مُبَقَّاةً فِي شَجَرِ الْمُشْتَرِي ، فَاحْتَاجَتْ إلَى سَقْيٍ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى بِهِ ، فَلَزِمَهُ تَمْكِينُهُ مِنْهُ ، كَتَرْكِهِ عَلَى الْأُصُولِ ، وَإِنْ أَرَادَ سَقْيَهَا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، فَلِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ بِسَقْيِهِ يَتَضَمَّنُ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا أَبَاحَتْهُ الْحَاجَةُ ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْحَاجَةُ يَبْقَى عَلَى أَصْلِ الْمَنْعِ ، فَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى السَّقْيِ ، وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الشَّجَرِ ، أَوْ احْتَاجَ الشَّجَرُ إلَى سَقْيٍ يَضُرُّ بِالثَّمَرَةِ ، فَقَالَ الْقَاضِي: أَيُّهُمَا طَلَبَ السَّقْيَ لِحَاجَتِهِ أُجْبِرَ الْآخَرُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ اقْتَضَى عَقْدُهُ تَبْقِيَةَ الثَّمَرَةِ ، وَالسَّقْيُ مِنْ تَبْقِيَتِهَا ، وَالْعَقْدُ اقْتَضَى تَمْكِينَ الْمُشْتَرِي مِنْ حِفْظِ الْأُصُولِ ، وَتَسْلِيمِهَا ، فَلَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ لِلْآخَرِ ، وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ .

وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَسْقِيَ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْحَاجَةِ ، رُجِعَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ .

وَأَيُّهُمَا الْتَمَسَ السَّقْيَ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لِحَاجَتِهِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْأُصُولِ الضَّرَرُ بِتَبْقِيَةِ الثَّمَرَةِ عَلَيْهَا لِعَطَشٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالضَّرَرُ يَسِيرٌ ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَطْعِهَا ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَحِقَّةٌ لِلْبَقَاءِ ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى إزَالَتِهَا لِدَفْعِ ضَرَرٍ يَسِيرٍ عَنْ غَيْرِهِ .

وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا ، فَخِيفَ عَلَى الْأُصُولِ الْجَفَافُ أَوْ نَقْصُ حَمْلِهَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا يُجْبَرُ أَيْضًا لِذَلِكَ .

الثَّانِي ، يُجْبَرُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت