أَحْكَامِ الشَّرْعِ .
وَإِنْ افْتَرَقَ الْمَأْمُومُونَ طَائِفَتَيْنِ ، وَافَقَهُ قَوْمٌ وَخَالَفَهُ آخَرُونَ ، سَقَطَ قَوْلُهُمْ ؛ لِتَعَارُضِهِمْ ، كَالْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا .
وَمَتَى لَمْ يَرْجِعْ ، وَكَانَ الْمَأْمُومُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ ، لَمْ يُتَابِعْهُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَظِرَهُ هَاهُنَا ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ ، صَحِيحَةٌ ، لَمْ تَفْسُدْ بِزِيَادَةٍ ، فَيَنْتَظِرُهُ كَمَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ الْمَأْمُومِينَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( وَمَا عَدَا هَذَا مِنْ السَّهْوِ فَسُجُودُهُ قَبْلَ السَّلَامِ ، مِثْلُ الْمُنْفَرِدِ إذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ، فَبَنَى عَلَى الْيَقِينِ ، أَوْ قَامَ فِي مَوْضِعِ جُلُوسٍ ، أَوْ جَلَسَ فِي مَوْضِعِ قِيَامٍ ، أَوْ جَهَرَ فِي مَوْضِعِ تَخَافُتٍ ، أَوْ خَافَتَ فِي مَوْضِعِ جَهْرٍ ، أَوْ صَلَّى خَمْسًا ، أَوْ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ السَّهْوِ ، فَكُلُّ ذَلِكَ يَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ السُّجُودَ كُلَّهُ عِنْدَ أَحْمَدَ قَبْلَ السَّلَامِ ، إلَّا فِي الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ وَرَدَ النَّصُّ بِسُجُودِهِمَا بَعْدَ السَّلَامِ ، وَهُمَا إذَا سَلَّمَ مِنْ نَقْصٍ فِي صَلَاتِهِ ، أَوْ تَحَرَّى الْإِمَامُ ، فَبَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ ، وَمَا عَدَاهُمَا يَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ .
نَصَّ عَلَى هَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ .
قَالَ: أَنَا أَقُولُ ، كُلُّ سَهْوٍ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَسْجُدُ فِيهِ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَسَائِرُ السُّجُودِ يَسْجُدُ فِيهِ قَبْلَ السَّلَامِ ، هُوَ أَصَحُّ فِي الْمَعْنَى ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ ، فَيَقْضِيهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ .
ثُمَّ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَفِي غَيْرِهَا قَبْلَ السَّلَامِ .
قُلْت: اشْرَحْ الثَّلَاثَةَ مَوَاضِعَ