لِلْأَوْلَى وَأَقَامَ ، ثُمَّ أَقَامَ لِلثَّانِيَةِ ، فَحَسَنٌ ؛ فَإِنَّهُ يُرْوَى فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلزِّيَادَةِ ، وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِسَائِرِ الْفَوَائِتِ وَالْمَجْمُوعَاتِ .
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الْخِرَقِيِّ إقَامَةٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهُوَ آخِرُ قَوْلَيْ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّهُ رِوَايَةُ أُسَامَةُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِحَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ كَانَ رَدِيفَهُ ، وَقَدْ اتَّفَقَ هُوَ وَجَابِرٌ فِي حَدِيثِهِمَا عَلَى إقَامَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَاتَّفَقَ أُسَامَةُ وَابْنُ عُمَرَ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ ، مَعَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ قَالَ: بِإِقَامَةٍ .
قَالَ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَذِّنْ لِلْأُولَى هَاهُنَا ؛ لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا ، بِخِلَافِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ بِعَرَفَةَ .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ .
وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ فِيمَا قَالَهُ مَالِكٌ حَدِيثًا مَرْفُوعًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ .
وَقَالَ قَوْمٌ: إنَّمَا أَمَرَ عُمَرُ بِالتَّأْذِينِ لِلثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا قَدْ تَفَرَّقُوا لِعَشَائِهِمْ ، فَأَذَّنَ لِجَمْعِهِمْ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْعَشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ .
مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجْمَعُ مُنْفَرِدًا ، كَمَا يَجْمَعُ مَعَ الْإِمَامِ .
وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا تُصَلَّى فِي وَقْتِهَا ، بِخِلَافِ الْعَصْرِ مَعَ الظُّهْرِ .
وَكَذَلِكَ إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، لَمْ يَبْطُلْ الْجَمْعُ كَذَلِكَ ، وَلِمَا رَوَى أُسَامَةُ ، قَالَ: ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ ، فَصَلَّاهَا .
وَرَوَى