فهرس الكتاب

الصفحة 5316 من 7845

الْمَبِيعُ عِنَبًا ، أَوْ فَاكِهَةً سِوَاهُ ، فَأَخَذَهُ حِينَ يَتَنَاهَى إدْرَاكُهُ ، وَتَسْتَحْكِمُ حَلَاوَتُهُ ، وَيُجَزُّ مِثْلُهُ .

وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .

فَصْلٌ: فَإِنْ أَبَّرَ بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ مَا أُبِّرَ لِلْبَائِعِ ، وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ لِلْخَبَرِ الَّذِي عَلَيْهِ مَبْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَإِنَّ صَرِيحَهُ ،

أَنَّ مَا أُبِّرَ لِلْبَائِعِ ، وَمَفْهُومَهُ ، أَنَّ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي .

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْكُلُّ لِلْبَائِعِ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّا إذَا لَمْ نَجْعَلْ الْكُلَّ لِلْبَائِعِ ، أَدَّى إلَى الْإِضْرَارِ بِاشْتِرَاكِ الْأَيْدِي فِي الْبُسْتَانِ ، فَيَجِبُ أَنْ يُجْعَلَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ تَبَعًا لِمَا أُبِّرَ ، كَثَمَرِ النَّخْلَةِ الْوَاحِدَةِ ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ تَأْبِيرَ بَعْضِ النَّخْلَةِ يَجْعَلُ جَمِيعَهَا لِلْبَائِعٍ ، وَقَدْ يَتْبَعُ الْبَاطِنُ الظَّاهِرَ مِنْهُ ، كَأَسَاسَاتِ الْحِيطَانِ تَتْبَعُ الظَّاهِرَ مِنْهُ .

وَلِأَنَّ الْبُسْتَانَ إذَا بَدَا صَلَاحُ ثَمَرَةٍ مِنْهُ جَازَ بَيْعُ جَمِيعِهَا بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ ، كَذَا هَاهُنَا ، وَهَذَا مِنْ النَّوْعِ الْوَاحِدِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ يَتَقَارَبُ يَتَلَاحَقُ ، فَأَمَّا إنْ أُبِّرَ ، لَمْ يَتْبَعْهُ النَّوْعُ الْآخَرُ .

وَلَمْ يُفَرِّقْ أَبُو الْخَطَّابِ بَيْنَ النَّوْعِ وَالْجِنْسِ كُلِّهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ ، وَاخْتِلَافِ الْأَيْدِي ، كَمَا فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ .

وَلَنَا ، أَنَّ النَّوْعَيْنِ يَتَبَاعَدَانِ ، وَيَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ ، وَلَا يُخْشَى اخْتِلَاطُهُمَا وَاشْتِبَاهُهُمَا .

فَأَشْبَهَا الْجِنْسَيْنِ .

وَمَا ذَكَرَهُ يَبْطُلُ بِالْجِنْسَيْنِ .

وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى النَّوْعِ الْوَاحِدِ ؛ لِافْتِرَاقِهِمَا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ .

وَلَوْ بَاعَ حَائِطَيْنِ قَدْ أُبِّرَ أَحَدُهُمَا ، لَمْ يَتْبَعْهُ الْآخَرُ ؛ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ ، وَاخْتِلَافِ الْأَيْدِي ؛ لِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ .

وَلَوْ أُبِّرَ بَعْضَ الْحَائِطِ ، فَأُفْرِدَ بِالْبَيْعِ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ ، فَلِلْمَبِيعِ حُكْمُ نَفْسِهِ ، وَلَا يَتْبَعُ غَيْرَهُ .

وَخَرَّجَ الْقَاضِي وَجْهًا فِي أَنَّهُ يَتْبَعُ غَيْرَ الْمَبِيعِ ، وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لِلْحَائِطِ كُلِّهِ حُكْمُ التَّأْبِيرِ .

وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .

وَلَا يَصِحُّ ؛ هَذَا لِأَنَّ الْمَبِيعَ

لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت